والتقرب وإيقاعه لوجوبه أو ندبه ( 1 ) مستدامة الحكم حتى يفرغ
شرح
أخذ يقيم الشواهد من الأخبار على أن التيمم لا يرفع الحدث كقضية عمرو بن العاص ونحو ذلك ( قلت يأتي ) إن شاء اللَّه تعالى لهذا البحث تتمة في آخر الباب في مسألة الجنب الذي تيمم ثم نقضه بالأصغر وفي ( جامع المقاصد ) أن الشهيد في قواعده حاول كون التيمم رافعا للحدث مطلقا وهو غير واضح وما بين به ضعيف لا يحصل مطلوبه انتهى وفي ( الذكرى ) لو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى الاستباحة وتعجب منه في ( جامع المقاصد ) لأن المانع هو الحدث أعني النجاسة الحكمية التي إنما ترفع بالوضوء أو الغسل نعم يرتفع به المنع من الصلاة لحصول الإباحة وكأنه أراد بالمانع المنع قال وهو أعجب منه وفي ( كشف اللثام ) لا إشكال إذا نوى رفع منع الحدث من المشروط بالطهارة لا زوال حكمه رأسا
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ونية التقرب به وإيقاعه لوجوبه وندبه )
تقدم الكلام في الوضوء الذي هو بدله واختلف الأصحاب في اعتبار نية البدلية من الوضوء والغسل ففي ( الخلاف والوسيلة والمنتهى والتحرير والرسالة الفخرية والدروس والبيان والذكرى واللمعة والألفية وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والجعفرية وشرحها والموجز الحاوي وكشف الالتباس والروض والروضة ورسالة صاحب المعالم ) اعتبار ذلك وهو المنقول عن ( الجامع ) وقد يلوح ذلك من عبارة ( المبسوط والمعتبر ) في مسألة من نسي الجنابة وتيمم للحدث حيث قالا لا يجزي وفي ( المدارك ) أن الشهيد في ( الذكرى ) نقله عن ( المعتبر ) ثم رده في ( المدارك ) بأن عبارة ( المعتبر ) لا تدل صريحا على ذلك ( قلت ) لم ينقله في ( الذكرى عن المعتبر ) وكأن صاحب ( المدارك ) لم يلحظ أطراف عبارة ( الذكرى ) وذلك لأنه فيها بعد أن قال الأقرب اشتراط نية البدلية ونقله عن ( الخلاف ) قال ما نصه ولو اجتزأنا بالضربة فيهما أو قلنا فيهما بالضربتين أمكن الإجزاء وبه أفتى في ( المعتبر ) انتهى وهو كما ترى خلاف ما نقله عنها وفي ( المدارك والكفاية ) الأصح عدم اعتبار ذلك مطلقا ونقله الشيخ نجيب الدين عن شيخه ( قال ) وقال شيخنا لم يقم عندي إلى الآن دليل على وجوب التعرض للبدلية عن الوضوء أو الغسل وظني أن قصد الاستباحة مغن عنه سيما مع ملاحظة الحدث الواقع وخصوصا على القول بعدم تغاير الكيفيتين والذي يخيل لي أن ملاحظة الحدث الواقع هي القصد بالفعل عوضا عن المبدل انتهى وفي ( الخلاف ) بعد أن ذكر فيه ما نقلناه عنه قال وإن قلنا إنه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث جاز الدخول في الصلاة كان قويا وفي ( كشف اللثام ) قد يقال بالاعتبار إن كان في ذمته تيممان أحدهما بدل من الوضوء والآخر من الغسل للافتقار إلى التمييز بخلاف ما إذا لم يكن في ذمته إلا أحدهما ثم قال والأقوى عدم الاعتبار مطلقا للأصل فأن الواجب إنما هو توجيه النية إلى الأفعال المعينة المتميزة متقربا بها إلى اللَّه تعالى ( نعم ) إن اختلف التيممان في عدد الضرب كان عليه في النية التعرض للعدد أو البدلية لإفادتهما له حتى إن كان عليه بدل الوضوء ونوى ضربة واحدة وسها فقال بدلا من الغسل صح وبالعكس وكان ما في ( المبسوط والخلاف ) وغيرهما من البطلان مبني على إقامة نية البدلية مقام نية العدد وكذا ما في ( المعتبر والمنتهى ) من توقف الصحة على التساوي في العدد انتهى وكيف كان فقصد البدلية إنما « 1 » حيث يكون التيمم بدلا عن أحدهما كما هو
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصواب إنما تجب أو إنما هي أو نحو ذلك ( مصححه )