. . . . . . . . . .
شرح
العلماء وفي ( المقاصد العلية ) عليه الإجماع وسيأتي في آخر بحث التيمم نقل الإجماع على عدم رفعه في كتب متعددة وفي ( الخلاف ) قال به كافة الفقهاء وتظهر دعوى الإجماع أيضا من ( جامع المقاصد ) وحكي عن السيد اعتبار الرفع وكأنه أراد رفع منعه من المشروط بالطهارة ما دام تعذر استعمال الماء باقيا ولم يتجدد الحدث لكن هذا التأويل لا تقبله عبارته في شرح الرسالة في مسألة الجنب إذا تيمم ثم أحدث ووجد ما يكفيه للوضوء كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ( وذهب ) أبو حنيفة ومالك إلى أنه يرفع الحدث وأما أنه يبطل مع نيته أي نية رفع الحدث فهو ( خيرة المبسوط والمعتبر وجامع المقاصد والبيان ) إلا أن في الأخير إلا أن ينوي رفع ما مضى ومثلها ( عبارة الدروس ) وظاهر هؤلاء أنه لا فرق بين أن ينويه وحده أو مع الاستباحة ولا بين العمد والسهو والجهل لأنه نوى ما لم يقصده الشارع ورده في ( كشف اللثام ) بأن المنوي مقصود الشارع وإنما غياه بغاية غير مقصودة له فإن لم يشترط في النية التعرض للغاية لم يكن التعرض لذلك إلا لغوا نعم إن أدى إلى وصف المنوي بما لم يصفه الشارع به كأن تكون نيته في قوة نية تيمم رافع للحدث توجه البطلان مطلقا وناقش في ( جامع المقاصد ) فيما قاله الشهيد في ( البيان ) بأن الفرض أنه غير دائم الحدث ليكون له حدث ماض وغيره ولو فرضناه دائم الحدث لم يكن التيمم رافعا لحدثه الماضي ولا غيره وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام ) احتمال الإجزاء وعدمه وهو أصح وجهي الشافعي وفي ( الذكرى وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد ) أنه إن ضمه إلى الاستباحة لغا وقواه في ( كشف اللثام ) بل قوى الصحة إن نواه وحده ما لم يؤد إلى نية تيمم يكون بهذه الصفة كما مر وفي ( قواعد الشهيد ) الحدث هو المانع من الصلاة ويطلق على نفس السبب والمراد بقولهم ينوي رفع الحدث هو المعنى الأول وهو إن كان واقعا إلا أن المقصود منع استمراره وهذا يبين قوة قول من قال برفع التيمم الحدث لأن المنع متعلق بالمكلف وقد استباح الصلاة بالتيمم إجماعا والحدث مانع من الصلاة إجماعا ( وقوله عليه السلام ) لحسان لما تيمم وصلى بالناس أصليت بأصحابك وأنت جنب لاستعلام فقهه ( وأما ) وجوب استعمال الماء عند تمكنه منه فلأن القائل بأنه يرفع الحدث يغييه كما يغييه بطريان حدث انتهى وحاصله أنه يجوز نية الرفع فيه إلى غاية معينة إما الحدث أو وجود الماء واستحسنه صاحب ( المدارك ) لأنه لا معنى للحدث الذي يمكن رفعه إلا الحالة التي لا يصح معها الدخول في الصلاة ونحوها مما يتوقف على الطهارة فمتى زالت تلك الحالة حصلت الاستباحة والرفع غاية ما في الباب أن الرفع قد يكون مطلقا كما في طهارة المختار وقد يكون إلى غاية كما في التيمم وطهارة دائم الحدث والإجماع لم ينعقد على أن التيمم لا يرفع الحدث بهذا المعنى وإنما انعقد على أنه لا يرفعه مطلقا على وجه لا ينتقض بوجود الماء ولا كلام فيه ( ورده ) الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في ( حاشية المدارك ) بأن تلك الحالة إذا زالت فلا جرم أنها بوجود الماء لا بد من أن تحدث وتعود ويصير غير الجنب جنبا وغير الحائض حائضا وهكذا وغير خفي أن وجود الماء ليس من موجبات تلك الحالة وليس هو من الأحداث لأن موجبها هو الجنابة أعني التقاء الختانين أو نزول المني والأخبار صريحة في ذلك وأيضا التيمم يبيح ما تبيحه المائية في حال الاضطرار لا مطلقا فعدم الإباحة باق لم يرفع إنما المرفوع عدم الإباحة حال الاضطرار وأيضا رفع الحدث يكون في الجملة لا مطلقا فغير المرتفع من الحالة لم يرتفع مطلقا والمرتفع منها ارتفع مطلقا والحدث موجب لوجود هذا المرتفع بل المانع هو الحالة الباقية إلى أن قال وبالجملة ما ذكره على تقدير تمامه يجعل النزاع لفظيا كما اعترف به فلا ثمرة فيه أصلا ثم