تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

[ الفصل الثالث في كيفيته ]

( الفصل الثالث في كيفيته ) وتجب فيه النية المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث فتبطل معه ( 1 )
شرح
لو ألزم بوظيفة الوقت لا يستبيح غيرها وتبطل بتمكنه من أحدهما ومعناه أنه لو ألزم بأداء الصلاة الحاضرة التي هي وظيفة الوقت لا يباح له أن يصلي غيرها قضاء أو نافلة وإذا وجد الماء في أثنائها بطلت ( واعلم ) أنه قد يقال بوجوب القضاء بدعوى ثبوت مطلوبية الصلاة وإلا لزم أن يكون الطهور شرطا لوجوبها لا وجودها وهو باطل إجماعا ( والجواب ) أن هذا يتم إن قام عموم على مطلوبية الصلاة الفريضة حين عدم وجوبها وهذا لا أثر له والعمومات التي تدل على الأمر بها في أوقاتها كما تدل على مطلوبيتها تدل على وجوبها وعموم الصلاة خير موضوع مخصوص بالنافلة ( سلمنا ) ولكن لا صلاة إلا بشرطها وشروطها والحاصل أن انتفاء الشرط على هذا الوجه يستلزم انتفاء كون المشروط واجبا لا من حيث انتفاؤه من حيث هو هو حتى يلزم كون الطهور شرطا لوجوبها بل من حيث إن انتفاءه يستلزم انتفاء القدرة على الشروط ولو شرعا والقدرة شرط في الوجوب إجماعا ولذا اتفق على عدم وجوب الأداء ( نعم ) يمكن الاستدلال بعموم ما دل على وجوب « 1 » قضاء الفوائت من دون تقييد بالفريضة مضافا إلى ما اشتهر عند الأصوليين أنه يكفي في القضاء وجود سبب وجوب الأداء كدخول الوقت وإن لم يجب فعلا لكن يؤيد عدم وجوب القضاء بعد الأصل قولهم عليهم السلام كلما غلب اللَّه تعالى عليه فهو أولى بالعذر وخروج نحو النائم غير ظائر لأن العام المخصوص حجة في الباقي ( وذهب ) أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك إلى سقوط الأداء والقضاء ( وقال الشافعي ) يصلي ويعيد وتمام الكلام في المسألة يأتي في بحث القضاء إن شاء اللَّه تعالى الفصل الثالث في كيفيته ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( تجب فيه النية المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث فتبطل معه ) أما وجوب النية فيه فعليه الإجماع كما في ( الغنية ونهاية الإحكام والذكرى وإرشاد الجعفرية والمدارك وكشف اللثام ) بل في ( المعتبر والتذكرة وجامع المقاصد وروض الجنان ) إجماع علماء الإسلام وفي ( المنتهى ) لا نعرف فيه خلافا وبه قال أهل العلم سوى ما حكي عن الأوزاعي والحسن ابن صالح بن حي وأما نية الاستباحة ففي ( المعتبر والمنتهى والتحرير والذكرى والدروس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وإرشاد ( الجعفرية ) وغيرها أنه لا بد منها وهو الظاهر من ( الرسالة الفخرية ) وفي ( الإرشاد وروض الجنان ) يجوز له نية الاستباحة وفي ( نهاية الإحكام ) في وجوب نية الاستباحة إشكال أقربه ذلك وأما رفع الحدث ففي ( التحرير والإرشاد والمنتهى وروض الجنان والمقاصد العلية ) لا يجوز نية رفع الحدث وفي ( البيان والموجز الحاوي وشرحه ) لا ينوي رفع الحدث وفي ( الدروس ) لا تجب وفي ( جامع المقاصد ) لا يعتبر رفع الحدث وفي ( المعتبر ) أن مذهب الفقهاء كافة على عدم رفع التيمم الحدث وفي ( المنتهى ) عليه الإجماع منا ومن أكثر أهل العلم وفي ( كشف الالتباس ) إجماع
هامش
( 1 ) بيان ذلك أن مقدمة الوجوب لا يجب تحصيلها وإن كانت مقدورة ومقدمة الوجود يجب تحصيلها مع القدرة عليها وإذا انتفت القدرة عليها كان مقيدا بالنسبة إلى المقدورية ( منه قدس سره )