ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل ( 1 ) بخلاف من يمم ( 2 ) ومن سبق موته قتله ومن غسله كافر ( 3 ) ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب الغسل ( 4 )
شرح
في كلام الأصحاب لعلم أن مرادهم كما صرح به المحقق الثاني « 1 » والشهيد الثاني « 2 » أن نجاسة الميّت عينية من وجه وحكمية من آخر فحيث يحكمون بتعديتها إلى غيرها كما دلت عليه الأخبار يعبرون عنها بالعينية لأن الحكمية ليست كذلك وحيث يحكمون بزوالها بالغسل وافتقارها إلى النية كالجنابة وغيرها يعبرون بالحكمية وكذا الحال في الحكم المنتقل منها إلى اللامس فإن كان مع الرطوبة فعينية محضة وقد نسب جماعة منهم الخلاف في هذا إلى ابن إدريس كما تقدم وإن كان مع اليبوسة فحكمية عند قوم وعينية عند آخرين كما تقدم إيضاح ذلك كله ( قال ) المحقق الثاني التحقيق أن نجاسة الميّت إذا قلنا إنها تتعدى ولو مع اليبوسة فنجاسة الماس عينية بالنسبة إلى العضو الذي وقع به المس حكمية بالنسبة إلى جميع البدن فلا بد من غسل العضو ثم الغسل وإن قلنا إنها إنما تتعدى مع الرطوبة وهو الأصح فمعها تثبت النجاسات وبدونها تثبت نجاسة واحدة وهي شاملة لجميع البدن
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل )
كما في ( التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والدروس والبيان وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والمدارك وكذا المنتهى ) في الشهيد وفي ( المعتبر ) لا يجب بمس الشهيد ولم يذكره في المأمور بتقديم غسله ونص في ( السرائر ) على وجوب الغسل بمس من قدم غسله لنجاسته في الموت وتوقف فيه في ( المنتهى ) واحتمل في ( كشف اللثام ) وجوبه فيه وفي الشهيد وهل يجب غسل الماس له احتمالان يجيئان عند القائلين بعدم وجوب الغسل يبتنيان على التلازم بين وجوب الغسل والغسل وعدمه كما مر التنبيه عليه وأما القائل بوجوب الغسل في المقتول قودا المقدم غسله فيجيء عنده وجوب غسل اليد الماسة أيضا وصرح الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم بأن من قدم غسله لو مات بسبب غير القتل أو قتل بغير ما اغتسل له وجب الغسل بمسه كما سيصرح به المصنف وقال هؤلاء وغيرهم أيضا أن المعصوم يسقط الغسل عمن مسه وفي ( كشف اللثام ) أما المعصوم فلا امتراء في طهارته ولذا قيل بسقوط الغسل عمن مسه لكن له فيه نظر للعمومات وخصوص نحو خبر الحسين بن عبد ربه
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( بخلاف من يمم )
أي فإن مسه يوجب الغسل كما في ( المنتهى ونهاية الإحكام والتحرير والدروس والبيان والموجز الحاوي وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وكشف الالتباس والمسالك والمدارك وكشف اللثام ) وجماعة من هؤلاء صرحوا بأن التيمم موجب للغسل وإن كان عن بعض الغسلات
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ومن غسله كافر )
أي فيجب الغسل بمسه كما في الكتب المذكورة ما عدا الأولين فإنه لم يذكر فيهما وقال بعض هؤلاء سواء كان ذلك بأمر المسلم أو لا به
( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب الغسل )
كما في ( النهاية والتذكرة ونهاية الإحكام والتحرير والدروس والبيان والموجز الحاوي ) وفي ( فوائد الشرائع ) أنه لا يخلو من وجه وفي ( جامع المقاصد ) لا ريب أن الغسل أحوط وأوجبه الشهيدان في ( الذكرى والمسالك ) وصاحب ( المدارك ) واحتمله في ( كشف اللثام ) قال في ( البيان ) عدم وجوب الغسل إما لتغليب أو على تبعيض الغسل
هامش
( 1 ) في جامع المقاصد ( منه )
( 2 ) في روض الجنان ( منه )