. . . . . . . . . .
شرح
نجاسة الميّت عينية كما سبق في ( باب النجاسة ويختار وجوب غسل الماس فكيف يكون خلاف الظاهر عنده وكذا على تقدير إرادة الثالث إذ يلزم على هذا التقدير أن يكون مقابل الظاهر كون نجاسة الميّت كنجاسة الكلب والخنزير وهو معلوم الفساد ( وأما المعنى الثاني ) فظاهر عدم إرادته وأيضا فلا يستقيم ما فرعه على كون النجاسة حكمية من أنه لو مس بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس على شيء من التقديرات أما على الأول فلأنه لا فرق في عدم تنجيس الملاقي بين توسط الرطوبة وعدمها وأما على الأخيرين فلأن النجاسة العينية أيضا كذلك فإن لامسها بغير رطوبة لا ينجس الملاقي له مطلقا فلا يكون ذلك متفرعا على كون النجاسة حكمية ( ثم قال ) والعجب أن ولد المصنف في أول كلامه جعل القول بأن نجاسة الميّت بمعنى ما يقبل التطهير وظاهره أن المذكور في العبارة مختار المرتضى وأنه اختار استحباب غسل المس ثم حقق أخيرا أن نجاسته حكمية بالمعنى الثالث ولم ينظر إلى أن مقابل الظاهر في العبارة ما هو ومن القائل به وعند التأمل يظهر فساده وأنه لا قائل به فعلى هذا الأصح أن يكون معنى العبارة أن نجاسة ماس بدن الميّت حكمية فلو مس الميّت بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس لعدم المقتضي وهذا بخلاف ما سبق منه في أحكام النجاسات لكنه نفس ما ذكره في ( المنتهى ) انتهى وقال الشهيد الثاني في ( فوائد القواعد ) إن العبارة ذات وجهين ( أحدهما ) نجاسة بدن الميّت ( والثاني ) نجاسة بدن الماس وعلى الوجهين يراد بالحكمية المعاني الثلاثة فالأقسام ستة ثم زيفها جميعا ( ثم قال ) والأولى إرادة المعنى الأول لأنه أبعد عن الفساد ويراد من الحكمية المعنى الثاني يعني ما لا يكون له جرم ولا عين يشار إليهما قال وما يرد عليه من أن النجاسة العينية المقابلة لها حكمها كذلك فلا وجه لتخصيصها وأنه خلاف المعروف من مذهبه فإنه تقدم منه الجزم بأنه ينجس الملاقي له مطلقا وأن نجاسة الميّت حدثية من وجه خبثية من آخر فلا يتم إطلاقه فيتعذر ( فتعذر خ ل ) عن الأول بأن وجه تخصيص الحكمية مشابهتها لها في الصورة والمعنى بل هي على ذلك التقدير بعض أفرادها ( وعن الثاني ) بأنه رجوع عما ذهب إليه سابقا وهو سهل عند المصنف مع أن دليله وجيه لولا أنه خلاف المعروف من المذهب والأخبار التي دلت على تعدي نجاستها مطلقا يمكن تقييدها بقوله عليه السلام كل يابس ذكي وبالإجماع على عدم تعدي نجاسة الكلب والخنزير وأشباههما مع أن نجاستهما أقوى من نجاسة الميّت ( وعن الثالث ) بأن كونها حدثية قد علم من موضع آخر ومن أول البحث وبقي المعنى الآخر فبينه ( ثم قال ) ويمكن أن يختار للحكمية معنى آخر رابعا إلى آخر ما نقلناه عنه في أول هذه المسألة وهذا المعنى الرابع هو الذي فهمه الفاضل الهندي في ( كشف اللثام ) من العبارة قال لأن الأصل عدم التنجيس خالفناه فيما لاقى الميّت لعموم أدلته والفتاوى فيبقى الباقي على أصله وهو خيرة ابن إدريس ونسب إليه حكمية نجاسته مطلقا بمعنى أنه لو مسه برطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس أيضا ولا يدل كلامه عليه انتهى ( قلت ) الناسب إليه ذلك المصنف في ( التذكرة ) والشهيد الثاني في ( روض الجنان وفوائد القواعد ) ويظهر من المحقق في ( المعتبر ) أنه فهم منه ذلك أيضا وقد نقلنا عبارته في مبحث أحكام النجاسات وبينا أنها لا تدل على ذلك كما فهموه واستوفينا الكلام هناك ( وليعلم ) أن الفاضل مفلح بن الحسن ( الحسين خ ل ) الصيمري قد سها قلمه في ( كشف الالتباس ) وغفل عن مراد الأصحاب فنسب إليهم ما لا يليق وقال إنهم خبطوا خبط عشواء فتارة يقولون إن نجاسة الميّت عينية وأخرى حكمية وشنع بذلك على المحقق والمصنف وأخذ ينقل عباراتهم التي توهم أنها متناقضة ولو تأمل