[ المطلب الثاني في المصلي ]
( المطلب الثاني في المصلي ) والأولى بها هو الأولى بالميراث ( 1 )
شرح
( قال ) وفي المواراة وجهان ( أحدهما ) أنه يوارى من كان كميشا وتوقف بعض الأصحاب استضعافا للرواية ( قال ) وقال بعض المتأخرين يقرع عليهم لأن القرعة في كل أمر مشكل وهو غلط لأن الأصحاب لم يستعملوا القرعة في العبادات ولو اطرد العموم لبطلت البحوث الفقهية وجنح إلى القرعة في كل خلاف ( ولو قيل ) بمواراة الجميع ترجيحا لحرمة المسلم كان صوابا انتهى ( قلت ) أراد ببعض المتأخرين ابن إدريس حيث صرح بذلك في باب قتال أهل البغي حيث قال الأقوى عندي أنه يقرع عليهم لأن كل أمر مشكل فيه القرعة بغير خلاف وهذا من ذلك فأما الصلاة عليهم فالأظهر من أقوال أصحابنا أن يصلى عليهم بنية الصلاة على المسلمين دون الكفار انتهى وممن نص على عدم القرعة في المقام الشهيد في ( الذكرى ) والمحقق الثاني في جامع المقاصد
المطلب الثاني في المصلي ( قوله قدس سره ) ( والأولى بها هو الأولى بالميراث )
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وظاهرهم أنه مجمع عليه كما في ( المدارك ) وهذا الإجماع ظاهر ( المنتهى ) وفي ( المختلف ) أنه المشهور وفي ( الخلاف ) الإجماع على أن أولى الناس بالصلاة على الميّت وليه ومن قدمه وفي ( الغنية ) الإجماع على أن أولى الناس بالصلاة على الميّت أولى الناس به ومن قدمه والظاهر أن المراد بالولي للميت والأولى بالميت هو الأولى بالميراث كما يعلم ذلك من مطاوي كلام بعضهم كالشيخ في ( المبسوط والخلاف ) والعجلي في ( السرائر ) فإنهما ذكرا أولا أن الأولى بها وليها ثم قالا وجملته أن الأولى بها هو الأولى بميراثها وهذه الكلمة أعني قولنا الأولى بها هو الأولى بالميراث صرح بها بعد الشيخ والعجلي الطوسي والمحقق والمصنف والشهيد في كتبهم والمحقق الثاني وتلميذاه والصيمري والميسي والشهيد الثاني وسبطه والخراساني وغيرهم فيشمل ما إذا كان الأولى أنثى كما صرح به جماعة هنا فيما يأتي بل في ( التحرير ) الإجماع على أنه للمرأة أن تؤم بمثلها إلا أن الشيخ في ( المصباح ) قال وأولى الناس بالصلاة على الميّت أولاهم بميراثه من الذكور فقيد ذلك بالرجال كما نقل ذلك عن ( الإقتصاد والجامع ) وفي ( المقنعة ) أولى الناس بالصلاة على الميّت من أهل بيته أولاهم به من الرجال وفي ( النهاية والغنية ) الأولى بالصلاة الأولى بالميت وفي ( المراسم ) ولي الميّت أولى بها ويظهر من الكاتب أنه لا يرى أولوية الأولى بالميراث لأنه نقل عنه عبارتان إحداهما أن الجد أولى من الابن والأخرى أن الأولى بالصلاة على الميّت إمام المسلمين ثم خلفاؤه ثم إمام القبيلة ( وعن الكافي ) أن أولى الناس إمام الملة فإن تعذر حضوره وإذنه فولي الميّت أو من يؤهله للإمامة انتهى وعبارة الكاتب الأخيرة وعبارة ( الكافي ) يمكن تنزيلهما على مختار الأصحاب فتأمل وفي ( المدارك ) لا يبعد أن المراد بالأولى في الأخبار أمس الناس بالميت رحما وأشدهم علاقة من غير اعتبار لجانب الإرث كما تقدم نقل ذلك عنه وحكى فيه عن جده أن إذن الولي إنما يتوقف عليه الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا تناط برأي أحد من المكلفين ( ورده ) بأنه لا منافاة بين كون الواجب كفائيا وبين إناطته برأي بعض المكلفين على معنى إن قام به سقط الفرض عن غيره وكذا إن أذن لغيره وقام به ذلك الغير وإلا سقط اعتباره ثم إنه نفى البأس عنه لأن الجماعة هي المتبادرة ( وتمام ) الكلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى في مكاسب