بعد أن يضع عليها قطنا ( 1 ) وذريرة ( 2 )
شرح
بين الأصحاب شدها تحت الأكفان جميعا كما في ( كشف اللثام ) وخبر عمار المتضمن شد الخرقة على القميص محمول على أن المراد شدها تحت القميص بعد إلباسه إياه استظهارا في التحفظ من انكشاف العورة
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( بعد أن يضع عليها قطنا )
هذا هو القطن الذي يجعل على الفرجين كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين وفي ( جامع المقاصد ) ظاهر المصنف أنه خلافه والمفهوم من الأخبار خلافه انتهى
( قوله قدس سره ) ( وذريرة )
على القطن وقد اتفق العلماء كما في ( المعتبر والتذكرة ) على استحباب الذريرة وفي ( كشف اللثام ) ذكرها الأصحاب انتهى ويأتي بيان ما يطيب بها هل هو الكفن كله أو بعضه إن شاء اللَّه تعالى لكن في ( الغنية ) الإجماع على عدم جواز التطيب بغير الكافور كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى واختلفوا في حقيقتها ففي ( المقنعة والنهاية والمبسوط ومختصر المصباح والمراسم ) أنها القمحة ( قال في الذكرى ) بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف والتخفيف كواحدة القمح قال وسماها به أيضا الجعفي ( قال في كشف اللثام ) والقاضي أيضا ( وعن التبيان ) أنها فتات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب وفي ( المعتبر والتذكرة ) أنها الطيب المسحوق وفي ( المسالك ) أن هذا أضبط ما جاء فيها انتهى ( قلت ) ظاهر ( المعتبر ) أن ذلك هو المعروف بين الأصحاب وسيأتي أن جماعة من الأصحاب على أنه لا يجوز التطيب للميت بغير الكافور والذريرة وهذا لا يستقيم أو لا يتضح إلا أن يراد بها الطيب المخصوص المعهود كما سننبه عليه عن قريب إن شاء اللَّه تعالى وفي ( المدارك ) الظاهر أن المراد به طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها ( وقال الفاضل ) الميسي المعروف منها الآن أنها أخلاط خاصة من الطيب والحمل عليه أولى ( وعن ) الراوندي أنه قيل إنها الورد والسنبل والقرنفل والأشنة واللاذن يدق جميع ذلك ( وعنه أيضا ) أنه قيل إنها حبوب تشبه حب الحنطة التي تسمى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق له ريح طيبة ( وقال العجلي ) والذي أراه أنها القمحان بالضم والتشديد نبات طيب غير الطيب المعهود يجعلونه على رأس دن الخمر ويطين به ليكسبها رائحة واستشهد بقول الأصمعي يقال للذي يعلو الخمر مثل الذريرة قمحان وأنشد فيه شعراإذا فضت خواتمه علاه * يبس « 1 » القمحان من المداموقال في ( المعتبر ) هو خلاف المعروف بين العلماء بل هو الطيب المسحوق ( وقال في الذكرى ) ليس فيما استشهد به العجلي صراح في المطلوب ولا في كلامه تعيين له وقال فيها أيضا وقال الصغاني هو فعيلة بمعنى مفعولة ما يذر على الشيء وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند وباليمن يجعلون أخلاطا من الطيب يسمونها الذريرة ( وقال المسعودي ) من الأفاوية الخمسة والعشرين قصب الذريرة والورس والسليحة واللاذن والزباد والأفاوية ما يعالج به الطيب كالتوابل للطعام وعد أصول الطيب خمسة المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران انتهى ما في ( الذكرى ) وقد وافق العجلي الكركي في حاشيته المدونة على الإرشاد ( وعن العين ) القمحان يقال ورس ويقال زعفران والأزهري عن أبي عبيد ( زيد خ ل ) القمحان الخمر ويقال طيب وفي ( المحيط ) القمحان الزعفران والورس وقيل ذريرة تعلو الخمر
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والذي في السرائر بنثر القمحان ( مصححه )