تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يعتادها في أوقات معلومة غالبا لحكمة تربية الولد فإذا حملت صرف اللَّه تعالى ذلك الدم إلى تغذيته فإذا وضعت الحمل خلع اللَّه تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن لاغتذاء الطفل فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل أو أكثر بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها وهو في الأغلب أسود يخرج بحرقة وحرارة ( 1 )
شرح
الأخبار والحيض في اللغة السيل كما في ( المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة ) وغيرها وفي ( المدارك ) أنه مشتهر في كلام الأصحاب انتهى والسيل بقوة كما في ( الذكرى وجامع المقاصد وشرح الجعفرية ) وتحتمله عبارة ( المعتبر ) وقال فيه ويجوز أن يكون من رؤية الدم كما يقال حاضت الأرنب إذا رأت الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر واحتمل في ( كشف اللثام ) أن يكون مأخوذا من الاجتماع ( وقال في المدارك ) ولا أستبعد كونه حقيقة في هذا المعنى المتبادر وأصالة عدم النقل ( قلت ) بعد نقل النقل نقول إنه منقول لغوي وهو حينئذ حقيقة لغوية ( قال في الجمل ) الحيض حيض المرأة وفي ( المغرب ) حاضت المرأة حيضا ومحيضا خرج الدم من رحمها وفي ( القاموس ) حاضت المرأة سال دمها ( وقال ) الجوهري حاضت المرأة تحيض حيضا ثم إن الحيض ليس من مستحدثات الشرع بل هو من الأمور الواقعية مثل البول والغائط والمني وهو معروف عند الأطباء وفساده يداوى ويحصل منه المفاسد ولا شك أن ما ورد منه على لسان الشارع والفقهاء لا يراد منه إلا هذا المعنى ولذلك لم يكن الرواة والحاضرون يسألون عنه كما كانوا لا يسألون عن معنى البول والمني والغائط ( نعم ) ربما يحصل الاشتباه بسبب التعدي عن الأيام المعهودة المعتادة أو غير ذلك فكانت النساء يسألن عن علاج ذلك الاشتباه شرعا فأجبن بما أجبن فكن يقلن تارة لو كان امرأة ما زاد على هذا وأخرى أرأيت كان امرأة وغير ذلك وهذا يدل على أنهن كن عارفات بالحيض وصفاته كما لا يخفى فالصفات معتبرة حال الاشتباه كاعتبار صفات المني حالة الاشتباه ومما ينبه على ذلك أن اليهود يعتزلون الحائض بالكلية والمجوس يتركون الأشغال حال حيض نسائهم كما نبه على ذلك الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في حاشية المدارك ( قوله قدس سره ) ( وهو في الأغلب أسود يخرج بحرقة وحرارة ) لما كان قد يحصل الاشتباه بين الحيض والاستحاضة كما علم مما مر اعتبر الشارع للتمييز بينهما الصفات الغالبة فالحيض في الغالب حار أسود عبيط كما هو حال الدماء الطبيعية كما أن من صفات الاستحاضة في الغالب الصفرة والبرودة والفتور وإنما اعتبر الشارع ذلك لأن هذه الغلبة تورث الظهور والمظنة كما اعتبر كثيرا من الظواهر والظنون ولما كانت هذه الصفات لا تنفع في التمييز فيما إذا وقع الاشتباه بين الحيض والعذرة لأن كانت العذرة في الغالب كذلك احتاج إلى مميز آخر كما يأتي وكذا الشأن فيما إذا وقع الاشتباه بين الحيض والقرحة ومما ذكرنا ظهر الوجه فيما فعله الفقهاء حيث قالوا الحيض في الأغلب كذا وكذا والاستحاضة في الأغلب كذا كما أشار إلى ذلك كله في ( شرح المفاتيح ) وفي ( المدارك ) أن هذه الأوصاف خاصة مركبة فمتى وجدت حكم بكون الدم حيضا ومتى انتفت انتفى إلا بدليل من خارج ورده الأستاذ في ( حاشية المدارك ) بوجوه كثيرة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المستحاضة الإشارة إلى ذلك
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 336 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي