تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

[ الثامن ]

( الثامن ) لا يجزي غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة بل يجب إزالة النجاسة أولا ثم الاغتسال ثانيا ( 1 )
شرح
تخليلها مع منعها الوصول إلى البشرة ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( لا يجزي غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة بل يجب إزالة النجاسة أولا ثم الاغتسال ثانيا ) « 1 » فلا يجزي غسله من الجنابة عن غسل النجس من البدن كما صرح به في ( المنتهى والدروس والذكرى والبيان وجامع المقاصد والجعفرية وشرحها ) وهو الظاهر من ( الوسيلة والمراسم والغنية ) حيث عد فيها إزالة النجاسة عن بدنه من فروض الغسل ثم عطف فيها النية وغسل الرأس بثم بل هو الظاهر من ( الهداية ) بل ظاهر ( الغنية ) دعوى الإجماع عليه وفي ( جامع المقاصد ) أن الشائع على ألسنة الفقهاء اشتراط طهارة المحل وفي ( الحدائق ) أنه المشهور بين المتأخرين وقال الشيخ في ( المبسوط ) وإن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها والظاهر أن كلام الشيخ في النجاسة الحكمية المفتقرة إلى تعدد الغسل وأنه يرى الطهارة من الجنابة بالغسلة الأولى وإن لم يطهر من الخبث إلا بغسلة أخرى ولا بعد فيه فاندفع ما أورد عليه في ( المختلف والذكرى ) وحاصل كلامه أنه يجزي الغسل من الجنابة عن غسل النجس من البدن كما هو خيرة ( المختلف ) حيث قال إن النجاسة إن كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة ووافقه على ذلك في ( نهاية الإحكام ) فيما إذا كان الماء كثيرا أو كانت النجاسة في آخر العضو ( قال ) والأقرب رفع الحدث والخبث إن كان في ماء كثير ولو أجرى الماء القليل عليه
هامش
( 1 ) حجة المشترطين طهارة محال الغسل بعد الإجماع أنه المتبادر من الآية والأخبار وأن الأصل عدم التداخل ورد الأخير بوجهين ( الأول ) أن عدم التداخل إنما لا يجري هنا لأنه لا يبقى لبعض الأسباب أثر بعد وجود المسبب ولما زالت النجاسة بنية رفع الحدث لم يبق لسبب غسلها أثر كما هو الشأن فيما إذا مات جنبا لأنه بالموت يرتفع التكليف فلا يبقى لذلك السبب أثر ( الثاني ) أن عدم التداخل إنما يجري حيث لا يجمع الأسباب قدر مشترك بينها وهنا قد جمعها قدر مشترك وهو المنع من العبادة كما هو الشأن في الأحداث الموجبة للطهارة وقد نبه على بعض ذلك الشهيد في قواعده وقال الأستاذ أدام اللَّه حراسته أصل عدم التداخل هنا جار وهو العمدة في الاستدلال نعم إن قلنا إن أصل عدم التداخل لا يجري فيما إذا كان أحد السببين لا يحتاج إلى نية لم يتجه جريانه في المقام لكن أصل العدم جار في العبادات والمعاملات والمختلفات فيكون جاريا في المقام وقال إن قلت هنا لا تداخل لأن النجاسة سبب اقتضى مغسوليته والحدث سبب اقتضى غاسليته فيكون كل سبب عمل عمله فلا تداخل كما هو الشأن فيما إذا غمس يده في الجاري فحملت ما يصلح لغسل النجاسة ومسح به رأسه المتنجس في محل المسح فإنه قد حصل هنا مسح وغسل للنجاسة وكل منهما غير الآخر وأجاب بأن إزالة النجاسة تتحقق تارة بالانغسال كما إذا أصابها الماء فانغسلت من دون إن يقصد غسلها وأخرى بأن يقصد غسلها وهنا قد اختار هذا فجعل التداخل على القول بعدم اشتراط طهارة المحل في الغاسلية فقط انتهى كلامه أيده اللَّه تعالى وفيه تأمل فليلحظ جيدا ( منه قدس سره )