. . . . . . . . . .
شرح
تعين التيمم ومثله صنع في ( المسالك ) قال ويتخير مع إطلاق نذر الطهارة بين الوضوء والغسل فإن تعذر تعين التيمم وقال ( في الروض ) أما لو نذر الطهارة مطلقا ففي تخيره بين الثلاثة أو حمله على المائية خاصة أو الترابية أوجه مبنية على ما سلف من الكلام على أن مقولية الطهارة على الثلاثة هل هو بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الأولين يبر بكل واحد من الثلاثة لكن يشترط في التيمم تعذر الآخرين وعلى الثالث يحتمل قويا ذلك ويحتمل انصرافه إلى الفرد الأقوى وهو المائية مخيرا بين فرديها لأنه المتيقن وإلى الأضعف وهو التيمم لأصالة البراءة وهو أضعفها وعلى الرابع ينصرف إلى المائية خاصة قطعا وعبارة ( الروض ) هذه هي عبارة المحقق الثاني في ( شرح الألفية ) بتفاوت يسير جدا وفي ( المدارك والذخيرة والدلائل ) سوق عبارة ( الروض ) بتفاوت يسير ونحن ننقل عبارة ( المدارك ) ثم ننقل ما حققه المولى الأعظم المدقق الأستاذ أدام اللَّه تأييده في حاشية ( المدارك ) ( ومنه يعلم ) حال هذه العبارات ( قال في المدارك ) في شرح قول المحقق وقد تجب الطهارة بنذر وشبهه ما نصه نذر الطهارة يتحقق بنذر الأمر الكلي وبنذر أحد جزئياتها فهنا مسألتان الأولى أن ينذر الطهارة والواجب فعل ما يصدق عليه اللفظ حقيقة فإن قصد المعنى الشرعي بني على ثبوته واحتيج إلى تعيينه وإن قصد المعنى العرفي بني على ما تقدم من الخلاف وفي حمله على المائية خاصة أو الترابية أو تخييره بينهما أوجه منشؤها أن مقولية الطهارة على الأنواع الثلاثة هل هو بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الأولين يتخير وكذا على الثالث على الأظهر ويحتمل انصرافه إلى الفرد الأقوى لأنه المتيقن وإلى الأضعف تمسكا بأصالة البراءة من الزائد وهما ضعيفان وعلى الرابع يحمل على المائية خاصة إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة ( انتهى ) قال الأستاذ في حاشية ( المدارك ) النذر إنما يتعلق بالمراد من اللفظ والناذر أعرف بمراده ولعل مراده أي مراد صاحب ( المدارك ) أن ينذر معنى لفظ الطهارة على الإطلاق من غير قرينة والأصل فيه الحقيقة لكن على هذا لم يستقم قوله فإن قصد المعنى الشرعي « إلخ » لأن الناذر من المتشرعة ومدلول كلامه ليس إلا المعنى العرفي وإطلاقه لا ينصرف إلا إليه وإن بني على أنه أي معنى حقيقي يراد من اللفظ يصح وإن لم يأت بقرينة بناء على أن الشرط مجرد لفظ ففيه أنه بعد تسليم ذلك يتعين مراده فلا وجه لما ذكره بقوله والواجب مع أنه لا نزاع في ثبوت المعنى الشرعي وأن اللفظ صار حقيقة فيه لكن النزاع في كونه حقيقة عند الشارع وإن بني على أنه يصح إن أراد معنى حقيقيا أي حقيقي يكون وإن كان لم يأت بقرينة على هذه الإرادة ( ففيه ) بعد تسليم صحته وتسليم عدم صحة إرادة المجازي أنه لا تنحصر حقيقة فيما ذكره إذ ربما كان اللفظ حقيقة في معنى باصطلاح مجاز فيه باصطلاح بل لا شك أن لفظ الطهارة كذلك وأيضا لا يستقيم قوله فعلى الأولين يتخير إذ على تقدير الاشتراك لا يتعين المنذور فيبطل النذر إلا أن يريد ما يطلق عليه اللفظ فهو حينئذ معنى مجازي ومع ذلك يرجع إلى التواطؤ والتشكيك على أن التعيين حينئذ بيد الناذر فلا وجه للبناء على محل النزاع وكذا قوله إذ الأصل الحقيقة وإن أراد أن الناذر إذا أراد من لفظ الطهارة ما يطلق عليه هذا اللفظ حقيقة في المحاورات أي محاورة كانت يكون كذا وكذا لا أنه يريد منه معناه في صيغة نذره ( ففيه ) أنه مع ما فيه من الحزازة الظاهرة أنه كيف جعل نذر الطهارة على الوجه الكلي منحصرا في هذا الشكل الغريب حيث لم يرد من اللفظ صيغة معناه الحقيقي في اصطلاحه بل يريد أي حقيقة تكون في أي محاورة ثم عين خصوص محاورة الشرع والعرف من دون معرفته بثبوت