تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . .
شرح
ملاقاة الماء لمجموع البدن وقطع الشارحون بأنه غير مراد للشهيد وأخذوا يتأولون كلامه لأن الأصحاب يكتفون بالدفعة العرفية وإن قارنها تراخ يسير ( قال ) المحقق الثاني رحمه اللَّه في ( شرح الألفية ) إن ما يظهر منها لا يقول به أحد من المسلمين ( وقال ) أيضا إنه مخالف لإجماع المسلمين ( أما أصحابنا ) فلأن الأكثر منهم يكتفون في الارتماس بالاغتسال تحت المطر الغزير والميزاب والمجرى مما لا يستوعب الماء فيه البدن إلا في زمان متراخ يتعذر استحضار النية فيه فعلا وهؤلاء بمعزل عن هذا الوهم الفاسد والباقون من الأصحاب وإن منعوا الارتماس في ذلك لفوات معنى الدفعة عرفا إلا أنهم يكتفون بالدفعة العرفية وإن قارنها تراخ يسير حتى أن بعضهم اكتفى بغسل اللمعة لو وجدها المرتمس بعد الغسل وأين هذا من ذاك فهؤلاء أصحابنا ( وأما العامة ) فظاهرهم أنهم لا يقولون بذلك فقد ظهر مخالفة هذا الوهم لإجماع المسلمين ومع ذلك فهو مخالف لظواهر النصوص على أنه ليس له معنى يتعقل لأن الواجب من النية في العبادات باعتبار ما استفيد من النصوص بعد بذل الجهد إنما هو ما قارن أول العبادة فما الذي أخرج هذا الغسل من البين ولكن لا داء أعيا من الجهل انتهى كلامه ( وقال صاحب الدرة السنية ) وهو من المتقدمين على الشهيد الثاني إن ظاهر ( الألفية ) مخالف لسائر المذاهب فلا بد من تأويله وفي ( الجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية والدرة السنية والجواهر المضيئة والمقاصد العلية ) أنه يكفي أن يقارن بالنية شيئا من البدن ثم يتبعه بالباقي لتعذر ذلك غالبا خصوصا في ذي الشعر الكثيف فإن تخلله يتوقف على زمان ينافي الوحدة الحقيقية وبذلك صرح في ( جامع المقاصد وفوائد الشرائع والنجيبية والمسالك والروضة ومجمع البرهان وملاذ الأخيار والذخيرة ) وهو المنقول عن مولانا التستري وفي ( العزية ) نسبته إلى الأصحاب وهو خيرة ( الإيضاح والكتاب ) فيما إذا وجد المرتمس لمعة وظاهر ( التذكرة ونهاية الإحكام ) في ذلك المقام وصريح ( المنتهى ) في غيره بل هو ظاهر الجميع ومن لحظ كلامهم في ارتماس الصائم واغتسال الجنب في البئر وفيما إذا أحدث الجنب في أثناء الغسل إذا كان مرتمسا وغمس الميّت وفيما إذا وجد المرتمس اللمعة قطع بأنهم مطبقون على ذلك وكان الإجماع لديه محصلا على أن في نقله بلاغا ويرشد إلى ذلك ما في ( جامع المقاصد والعزية ) من أن عبارات الأصحاب مشحونة بذلك مع إنه هو الظاهر من الأخبار كما اعترف به جماعة مع موافقة الاعتبار لأن الارتماس شرع تخفيفا كما يظهر من الأخبار وذلك المعنى مباين للتخفيف مع تعذره في أكثر المكلفين بل كلهم على أن مقارنة النية لشمول الماء البدن كله في زمان واحد بحيث يحيط بالأسافل والأعالي وما تحت الشعر الكثيف إنما تتحقق وهو مغمور بالماء فكان الواجب عليهم أن يبينوا أن نية هذا الغسل إنما تكون تحت الماء على اعتبار المقارنة أو يستثنوا ذلك كالصوم لمكان التعذر وكان الواجب عليهم أن يقولوا بأنه لا بد وأن يطيل المكث تحت الماء حتى يحيط به أو يقولوا بوجوب غسل البدن وتخليل الشعر والمغابن قبل الارتماس لأنه بالبديهة بدون شيء من هذين أعني إطالة المكث وغسل البدن قبل الارتماس لا يحيط به جميعه كما هو مشاهد محسوس فكان ذلك القول ساقطا عن درجة الاعتبار ( وناهيك ما قال في جامع المقاصد ) وهو أهون من أن يتصدى لرده فإنا لا نعلمه قولا لأحد من معتبري الأصحاب ولا يتوهم دلالة شيء من أصول المذهب عليه انتهى على إنه مخالف للاحتياط على قول الخراساني وغيره وفي عبارة ( الذكرى ) فيما إذا أحدث في أثناء الغسل وعبارة ( المقتصر ) في بحث النزح ما يحتمل الأمرين والذي دعى من ذهب إلى هذا القول من