تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وارتماسة واحدة تجزيه عن الغسل وترتيبه وهذه العبارة ليست صريحة في إيجاب اعتقاد الترتيب ولا ظاهرة لأن الظاهر منها أنها من قبيل أعجبني زيد وعلمه ( قال في الذكرى ) وما قاله الشيخ يحتمل أمرين ( أحدهما ) وهو الذي عقله عنه الفاضل أنه يعتقد الترتيب حال الارتماس ويظهر ذلك من ( المعتبر ) حيث قال وقال بعض الأصحاب ويرتب حكما فذكره بصيغة الفعل المتعدي وفيه ضمير يعود إلى المغتسل ثم احتج بأن إطلاق الأمر يستلزم الترتيب والأصل عدم وجوبه فيثبت في موضع الدلالة فالحجة تناسب ما ذكره ( الثاني ) أن الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس وتظهر الفائدة لو وجد لمعة مغفلة فإنه يأتي بها وبما بعدها « 1 » ولو قيل بسقوط الترتيب بالمرة أعاد الغسل من رأس لعدم الوحدة المذكورة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فإنه يبرأ بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور لأنه ذكر ( ه خ ل ) بصورة اللازم المسند إلى الغسل أي يترتب الغسل في نفسه حكما وإن لم يكن فعلا وقد صرح في ( الإستبصار ) بذلك لما أورد وجوب الترتيب في الغسل وأورد إجزاء الارتماس فقال لا ينافي ما قدمناه من وجوب الترتيب لأن المرتمس يترتب حكما وإن لم يترتب فعلا لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر فيكون على هذا التقدير مرتبا ( قال ) ويجوز عند الارتماس أن تسقط مراعاة الترتيب كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء ( قلت ) هذا محافظة على وجوب الترتيب المنصوص عليه بحيث إذا ورد ما يخالفه ظاهرا أول بما لا يخرج عن الترتيب ولو قال الشيخ إذا ارتمس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر ويكون مرتبا كان أظهر في المراد لأنه إذا خرج من الماء لا يسمى مغتسلا وكأنه نظر إلى أنه ما دام في الماء ليس الحكم بتقديم بعض على آخر بأولى من عكسه ولكن هذا يرد في الجانبين عند خروجه إذ لا يخرج جانب قبل آخر انتهى ما ذكره في ( الذكرى ) وقال جماعة من متأخري المتأخرين إن الترتيب الحكمي بمعانيه ليس في الأدلة العقلية والنقلية ما يدل عليه بل في ( المدارك ) بل يكاد يكون مقطوعا ببطلانه هذا وأما إجزاؤه عن الترتيب وقيامه مقامه فقد ذكره الأصحاب قاطعين به ونفى عنه الخلاف في ( الحدائق ) ولم يتعرض لذكر الارتماس في الغنية ( والارتماس ) هو انغماس جميع البدن في الماء كما صرح به جماهير الأصحاب وفي ( الذخيرة ) أنها تكفي الارتماسة الواحدة وإن لم يتحقق شمول الماء لجميع البدن إلا بعد ما خرج وغسل تلك اللمعة خارجا عن الماء وإن طال الزمان وفي كثير من عبارات الأصحاب كالصحيح والحسن وصف الارتماس بالوحدة بل في حاشية ( المدارك ) الظاهر اتفاق الأصحاب على اشتراط الوحدة المذكورة في الارتماس كاتفاقهم على اشتراط الترتيب في الترتيبي ( انتهى ) والمرجع في الوحدة إلى العرف كما صرح به جماعة من المتأخرين ومتأخريهم وهو المشهور بينهم كما في ( كشف اللثام ) وفي ( جامع المقاصد والحدائق ) نسبته إلى الأصحاب وقد يفهم من عبارة ( الألفية ) أنها شمول الماء البدن كله في زمان واحد بحيث يحيط بالأسافل والأعالي جملة وقد نسبه في ( جامع المقاصد ) إلى وهم بعض الطلبة ( قلت ) قد يتوهم من عبارة ( الألفية ) وجوب إيقاع النية عند
هامش
( 1 ) أي على الأول ويغسلها على الثاني وناذر الوضوء يبرأ بالارتماس على الثاني دون الأول كذا فهم المحقق الثاني في جامع المقاصد من هذه العبارة ومثله فهم الأستاذ أيده اللَّه في حاشية المدارك ( منه قدس سره )