ولخروج الجنب من المسجدين ( 1 )
شرح
المتأخرين عدل عن التعبير بقولهم يستباح به ما يستباح بالمائية إلى قوله يجب لما تجب له الطهارتان وهو مشكل إذ المعلوم إباحته لما يتوقف على مطلق الطهارة دون ما يتوقف على نوع خاص منها كصوم الجنب للتوقف على الغسل والسند في ذلك أن عموم الأدلة إنما يشمل القسم الأول فالأظهر عدم وجوب التيمم له مع عدم الغسل إذ لا ملازمة بينهما فتأمل « 1 » ( قلت ) كأنه يريد بذلك الشهيد ومن تبعه كما عرفت
( قوله قدس اللَّه روحه ) ( ولخروج الجنب في أحد المسجدين )
وجوب التيمم في الجملة نص عليه الأكثر والمصنف في سائر كتبه بل لا أجد مخالفا في ذلك إلا صاحب ( الوسيلة ) فإنه قال ويستحب التيمم في أربعة مواضع لغير استباحة الصلاة وذكر هذا منها وفي ( المنتهى ) أنه مذهب علمائنا وفي ( المجمع ) كأن دليله الإجماع وفي ( المدارك ) هذا مذهب أكثر علمائنا وفي ( الذخيرة ) نقل الشهرة وفي ( المفاتيح ) نسب القائل بالاستحباب إلى الشذوذ وألحق به الحائض وفي ( المنتهى والتحرير والدروس والبيان والذكرى والألفية ) وغيرها وقد خلا عن ذلك كلام القدماء إلا أبا علي فإنه ألزم الجنب والحائض التيمم إذا اضطرا إلى الدخول نقله عنه في ( الذكرى ) ونقل عن المعتبر ) فيها القول بالاستحباب وقال إنه اجتهاد في مقابلة النص وانتصر له في ( الروض والمدارك ) بأن النص مقطوع فلا يدل على أكثر من الاستحباب وقد تقدمهما في ذلك المحقق الثاني في ( شرح الألفية ) وجزم في ( المجمع ) بعدم الإلحاق ولم يستحبه لها في ( الوسيلة ) كما استحبه للجنب ( قلت ) الرواية هي رواية أبي حمزة وهي مرسلة في ( الكافي ) كما ذكروا إلا أنها صحيحة في ( التهذيب ) والمراد بالحائض ما كانت في الحيض أما بعد انقطاع الدم فحكمها حكم الجنب بدون احتلام نص عليه الأستاذ ملا محمد باقر حرسه اللَّه تعالى في ( حاشية المدارك ) ونبه عليه الشهيد في ( الذكرى ) في ذيل كلام ابن الجنيد وظاهر ( المنتهى ) دعوى الإجماع على الإلحاق حيث قال والرواية وإن كانت مقطوعة إلا أنها مناسبة للمذهب ( وقال ) المحقق الثاني والظاهر أن النفساء كالحائض دون المستحاضة ( وقال في جامع المقاصد ) مورد الخبر المحتلم وألحق به كل جنب حصل في المسجد ومال إلى عدم الإلحاق لأنه قياس ومثله قال في ( المدارك ) كما قال شيخه في ( المجمع ) ووافقهم صاحب ( الذخيرة ) وتأمل فيه صاحب ( الدلائل ) وبسط الكلام في المسألة ( أن نقول ) اختلفت عبارات الأصحاب فمنهم من اعتبر الاحتلام كالشيخ والصدوق وأبي المكارم وابن حمزة وإن كان استحبه وأبي عبد اللَّه العجلي وابني سعيد في ( الجامع ) ( والنافع والمعتبر ) والمصنف في غسل ( التحرير والمنتهى ) والكاشاني وغيرهم ومنهم من اعتبر صدور الجنابة فيهما وأطلق في الاختيار والاضطرار كما في الكتاب في مبحث الغسل ( والنهاية فيه والمنتهى )
هامش
( 1 ) اعلم أن اعتراض المدارك لم نفهمه لأنه إن أراد بمطلق الطهارة الطبيعة لا بشرط ( ففيه ) أنه لم يقل به أحد لأن الصلاة تتوقف على الوضوء تارة وعلى الغسل تارة وعليهما أخرى على المشهور والمراد من قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور ليس توقفها عليه من دون قيد خصوصية ( قوله ) وما توقف على نوع خاص فيه أن النوع الخاص طهارة أيضا لتوقف صحة الصوم عليه كما صرح به بل صرح بأنه طهارة حيث جعله نوعا منها والخصوصية لا تخرجه عن كونه فردا للطهارة على أنه هو يوجب التيمم للخروج من المسجدين ويوجبه لدخول المساجد عموما كما سيجيء في بحث التيمم إن شاء اللَّه تعالى ( منه عفا اللَّه عنه )