والوضوء بمد ( 1 ) وتثنية الغسلات ( 2 )
شرح
أول الذراع إلى آخره بحيث يصدق عرفا أنه تقدم على الباطن وهذا هو المراد عند المفصلين كما في ( شرح المفاتيح ) وإن قلنا إن الغسلتين في الأخبار الدالة على الغسل مرتين مراد بهما الغرفتان كما سيجيء عن الكاشاني فلا إشكال فتأمل
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( والوضوء بمد )
هذا مذهب علمائنا كما في ( المنتهى والتذكرة ) وقال أبو حنيفة لا يجزي أقل منه والمد رطلان وربع بالعراقي ورطل ونصف بالمدني وقد تقدم عند الكلام في الكر نقل الأقوال في الرطل وأن المشهور أنه مائة وثلاثون درهما وهي إحدى وتسعون مثقالا فالمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف وقد نسبه في ( الذكرى ) إلى الأصحاب ( وعن أركان المفيد ) من توضأ بثلاث أكف مقدارها مد أسبغ ومن توضأ بكف أجزأه نقله عنه في ( الذكرى ) وقال فيها إن المد لا يكاد يبلغه الوضوء فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء كما تضمنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين عليه السلام وسكت عليه في ( جامع المقاصد ) واستحسنه في ( المدارك ) واعترضه في ( الحبل المتين ) بأنه إنما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية وعدم كون المضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء وأما على القول بذلك فيبلغ ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفا وهذا إن اكتفي بغسل كل عضو بكف واحد وإلا زادت على ذلك فأين ما يفضل للاستنجاء ( ثم إنه قال ) إنه إن أراد بماء الاستنجاء الاستنجاء من البول وحده فهو شيء قليل حتى قدر بمثلي ما على الحشفة وهو لا يؤثر زيادة ولا نقصانا أثرا محسوسا وإن أراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معا لم يتم استدلاله بالروايتين المذكورتين إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك بل في رواية الحذاء ما يشعر بأن الاستنجاء كان من البول وحده فلا تغفل انتهى ( قال في حاشية المدارك ) وقد صدقه على ذلك غيره من المحققين انتهى ولعل مراد الشهيد إنما هو الرد على المفيد حيث جعل مقدار الأكف الثلاث مدا فليتأمل وفي ( شرح المفاتيح ) وقد يقال إن العادة في ذلك كانت بتطهير موضع الغائط بالأحجار وما ماثلها إلا أنهم عند وضوئهم للصلاة كانوا يغسلون الموضع لتحصيل الكمال والثواب
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وتثنية الغسلات )
أجمعوا كما في ( التذكرة ) وغيرها على أن التثنية ليست فرضا كما أجمعوا على عدم تقدير الوجوب بعدد معين بمعنى أنه لو لم يكف الكف الأول وجب الثاني والثالث وهكذا حتى يتأدى الواجب كما في ( المختلف ) واختلفوا في أن الثانية سنة أم لا فمذهب الأكثر كما صرح بذلك كثير أنها سنة وعليه الإجماع كما في ( الغنية والسرائر والإنتصار ) وهو من دين الإمامية كما في ( الأمالي ) كما في ( حاشية المدارك ) ويأتي نقل عبارة ( الأمالي ) وهو مذهب أكثر أهل العلم كما في ( المنتهى ) بل الإجماع الذي نقلناه عن ( السرائر ) هو إجماع المسلمين وهو مذهب المعظم كما في ( المدارك وشرح المفاتيح ) وقد استفاض نقل الشهرة عليه ونسبته إلى الأكثر وفي ( الإستبصار ) لا خلاف بين المسلمين أن الواحدة هي الفريضة وما زاد عليها سنة وفي ( الخلاف ) ( والسرائر ) أن في أصحابنا من قال إن الثانية بدعة وقد نسبه في ( كشف الرموز ) إلى الصدوق وهو الظاهر من ( السرائر ) حيث قال بعد أن ادعى إجماع المسلمين والشيخ أبو جعفر بن بابويه مخالف والموجود في ( الفقيه والهداية ) أن من توضأ مرتين لم يؤجر « 1 » ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع
هامش
( 1 ) ( في شرح المفاتيح لعل مراد الصدوق أنه لا يؤجر على خصوص الثانية يعني لا يعطى أجر الثانية وإن كان يعطى أجر الأولى منه قدس سره )