. . . . . . . . . .
شرح
وللمرأة بالعكس انتهى فقد ذكر الكف دون الغسلة ولكنه عند التحقيق متحد مع ما في ( المبسوط ) ونقله في ( كشف اللثام ) عن ( الإصباح والإشارة ) وادعى عليه الإجماع في ( الغنية والتذكرة ) واعترف بعدم الدليل عليه في ( مجمع الفائدة والبرهان والمدارك وشرح الرسالة ) للشيخ نجيب الدين وفي ( شرح المفاتيح ) لم نقف له على مأخذ ويمكن أن يكون نظرهم إلى أن ابتداء الغسل بظاهر الذراع مما لا يكاد يتحقق غالبا وعادة إذ بصب الماء على ظاهر الذراع يجري الماء على قدر من الباطن البتة فيغسل ذلك القدر كما أن الظاهر لا يغسل جميعا من ابتداء المرفق إلى أطراف الأصابع إلا بمبالغة واهتمام تام فلا جرم جعلوا المراد من الغسل مجرد إفراغ الماء والصب حذرا مما ذكر مضافا إلى أنه في الأخبار ربما يطلق لفظ الصب فقط فيراد منه الغسل على أنه ليس في الرواية الواردة في المقام لفظ الغسل فلعل المراد من قوله عليه السلام أنه فرض على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن وأن يبدأن بصب الماء وإفراغه بالباطن فيظهر منه أنه فرض عليهن أن يؤخرن في الصب والإفراغ بظاهر الذراع والرجل بالعكس فيظهر منه صب آخر مؤخر عن الأول ولا ريب أنه لا يكون صب آخر وإفراغ مغاير للأول إلا في الغسلة الثانية ( ثم قال ) وفيه أنه يمكن أن يجعل المراد فرض اللَّه تعالى على النساء أن يبدأن وضوءهن بباطن الأذرع أي يكون الشروع في الوضوء بباطن الأذرع إلى آخر ما قال في المقام وأطلق بدأة الرجل بالظاهر والمرأة بالباطن من دون فرق بين الأولى والثانية ( والمراسم « 1 » والوسيلة ) ( والنافع والمعتبر والمنتهى والكفاية والمفاتيح ورسالة صاحب المعالم ) واختاره في ( المجمع والمدارك ) ( وشرح الاثني عشرية وشرح المفاتيح ) وإليه مال في ( الروضة ) ونسبه في ( الذكرى والروضة ) ( والمدارك وكشف اللثام ) إلى الأكثر بل في ( المدارك ) إلى أكثر القدماء وادعى عليه الإجماع في ( المنتهى ) وقال في ( الذكرى ) إن باقي كتب الشيخ على الإطلاق كباقي الأصحاب بعد أن كان ذكر خلاف ( المبسوط ) والحلبي والكيدري والعجلي والفاضلين وعبارة ( الذكرى ) هذه وأكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الأولى والثانية بين الرجل والمرأة والفرق شيء ذكره في ( المبسوط ) وتبعه ابن زهرة والكيدري وابن إدريس والفاضلان وباقي كتب الشيخ على الإطلاق كباقي الأصحاب انتهى لكنه في ( جامع المقاصد ) نقل عن ( الذكرى ) أن فيها أن أكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الرجل والمرأة ( انتهى ) ولعل هذا النقل عن ( الذكرى ) مما يوهم خلاف المراد منها فتأمل جيدا ( وقد يقال ) إن إطلاق ( المنتهى ) ينزل على أن المراد بالبدأة ابتداء الغسلة الأولى كما في ( التذكرة ) وغيرها من كتبه وكذا الإجماع الذي ادعاه فيه إلا أن يقال إن الإجماع مسوق فيه لبيان أن ذلك مستحب لا واجب وقد فهم الشهيد ممن أطلق ( كالمنتهى ) أن مراده ابتداء الغسلتين كلتيهما ويؤيده ما ذكره في الوسيلة من استحباب وضع الرجل الماء على ظاهر ذراعيه والمرأة بالعكس ومثل ذلك نقل عن ( جمل الشيخ والجامع ) وإن زاد في الجامع فجعل الغسل المسنون كالواجب وهذه عبارة ( المنتهى ) يستحب أن يبدأ الرجل في غسل ذراعيه بظاهرهما والمرأة بباطنهما وهو اتفاق علمائنا انتهى ( هذا وليعلم ) أن تقديم غسل ظاهر اليد على الباطن على قسمين ( الأول ) أن يكون مجموع الظاهر من حيث هو مقدما على الباطن كذلك وهذا مما لا يكاد يتحقق كما أشار إليه في شرح المفاتيح ( والثاني ) تقديم غسل كل جزء من الظاهر على ما يحاذيه ويقاربه من الباطن من
هامش
( 1 ) كذا في نسختين والظاهر أنه غلط صوابه في المراسم أو سقط اسم كتاب قبل المراسم فليراجع ( مصححه )