وناذر الوضوء متواليا لو أخل بها فالأقرب الصحة والكفارة ( 1 )
شرح
الماء أو لا وكأن عليه الإجماع كما في ( كشف اللثام ) وهو مورد الأخبار كما سمعت
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وناذر الوضوء مواليا لو أخل بها فالأقرب الصحة « 1 » وعليه الكفارة )
مثلها عبارة ( التذكرة ) من دون تفاوت والذي صرح به الشارحان الفاضلان العارفان بمراده ولده وابن أخته أن مراده أنه إذا نذر الوضوء المبيح للصلاة في وقت معين ثم فعله بنيته وشرائطه وأخل بالموالاة فالأقرب عنده الصحة وعليه الكفارة وهو الذي فهمه صاحب ( كشف اللثام ) وقد فهم منها كما هو ظاهرها صاحب ( جامع المقاصد ) أن النذر أعمّ من أن يكون معينا أو مطلقا فاعترض بما اعترض وقد تضمن كلام المصنف هنا أحكاما منها انعقاد النذر وهذا لم يخالفه عليه أحد ممن تعرض لهذا الفرع على القولين أما على المشهور فظاهر لأنها مستحبة وأما على الوجوب فللتأكيد ويظهر الأثر في وجوب الكفارة بالمخالفة ( ومنها ) أنه إذا كان المنذور الوضوء المتتابع وقصده وأخل بها مع عدم الجفاف صح وضوؤه وقد وافقه على ذلك الفاضل في كشفه والأستاذ دام ظله في حاشيته وخالفه عليه المحقق الثاني وصاحب ( المدارك ) استنادا إلى عدم المطابقة لأن المعتبر في صحة الفعل إنما هو حاله
هامش
( 1 ) حجة القائلين بالصحة مطلقا أن المكلف قد ورد عليه خطابان ممتازان أحدهما بأصل الشرع والآخر عارضي قد ألزم نفسه به وهذان الخطابان قد تعلقا بفعلين ممتازين أيضا إلا أن أحدهما مشتمل على الآخر والمكلف أطاع بامتثاله للخطاب الوارد في العبادة واستحق الثواب وعصى حيث أخل بالندب فوجبت الكفارة ( فإن قلت ) إذا قصد المكلف امتثال الأمر بالنذر فقط فكيف تحتسب له عبادة أخرى وهو لم يقصدها ( قلت ) بل هو قاصد لهما معا فإنه حين الشروع في الوضوء ذي المتابعة عارف بأن ما عزم عليه وضوء ومتابعة في الوضوء وأنه يترتب على الوضوء غاياته وعلى المتابعة غاياتها والوضوء في نفسه غير محتاج إلى تحقق المتابعة فالإخلال بها لا ينافي إيجاد ماهية الوضوء الذي عزم عليه إلا أنه حين الإخلال بها أوجد الوضوء في فرد آخر غير الفرد الذي كان مستحضرا له حين الشروع وعندنا قاعدة وهي أنه لا يتعين بالنية ما لا يتعين بالعمل فلو نوى أحد الفردين فله العدول إلى الآخر كمن دخل في صلاة الظهر مثلا ناويا أن تكون مشتملة على قنوت كذا وسورة كذا ثم عدل إلى إيجادها بفرد آخر فإنه لا شك في الإجزاء ولو كان الفرد الذي عدل عنه قد وجب عليه بنذر أو نحوه وذلك لأن ما تتقوم به صلاة الظهر قد أتى به تاما وهو لم يعدل عن كونه مؤديا لصلاة الظهر فكيف لا تحسب له نعم إذا لم يكن من قصده إلا عبادة مخصوصة وقد أخل بها لا يحتسب له ما لم يقصده والحاصل أن أنواع العبادات غير أفراد كل نوع منها فإذا أخل في العبادة بقصد نوع لا يحتسب له ما لم يقصده من الأنواع والقصد في الأثناء لا أثر له ولولا الدليل لما صحت مسألة العدول في بعض محالها المخصوصة بخلاف أفراد النوع الواحد فإن المكلف قبل الشروع مخير فيها أي فرد شاء فعله ولا ينقطع عنه التخيير بما إذا تعين عليه الفرد الذي قصده حال الشروع ولا فرق بين أن ينذر الوضوء المتتابع أو ينذر المتابعة في الوضوء في أن النذر لا يصير الفرد نوعا ولا المتابعة في الوضوء كالجنابة في الغسل في أن غسل الجنابة نوعا وغسل الجمعة نوع آخر بل هي كالمتابعة في غسل الجنابة فكما أنا نقول بصحة غسل من اغتسل من الجنابة قاصدا رفعها تابع أو لم يتابع نذر أو لم ينذر كذلك القول في الوضوء من دون تفاوت ومما ذكر يظهر القول بالبطلان مطلقا أو بالتفصيل ( حاشية )