. . . . . . . . . .
شرح
يخرج به عن المتابعة اختيارا ولم يجف ما تقدم وغسله قبل الجفاف فإنه يصح وضوؤه فلا تظهر فائدة الخلاف في البطلان وإنما تظهر في الإثم وعدمه فإنه على القول بالمتابعة يأثم بالتأخير اختيارا وعلى مراعاة الجفاف لا يأثم ( انتهى ) وقد سمعت ما في ( الدروس والبيان ) فلا تغفل وفي ( المبسوط ) الموالاة واجبة وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار وإن خالف لم يجزه وهذا منه تصريح بأنها كذلك شرط للصحة فيبطل بتركها ويأثم وهو قوي بناء على وجوب المتابعة لإخلاله بهيئة الوضوء الواجبة كما في ( كشف اللثام ) ومثله قال في ( الذكرى ) وفي ( شرح المفاتيح ) أن أدلتهم إن تمت قضت بالبطلان لا أنها واجبة والإخلال بها غير مفسد بل الوضوء صحيح والمفسد إنما هو الجفاف وهذا مما يوهن قولهم ( انتهى ) ومثله ( قال في الحدائق ) وفيها « 1 » وفي ( مجمع الفائدة والبرهان ) أن تفسيرهم الموالاة بالمتابعة كما في ( المنتهى ) وغيره غير جيد لأن الأخبار التي استندوا إليها وهي قوله عليه السلام في صحيح زرارة تابع بين الوضوء إنما دلت على أن المراد بالمتابعة فيها هو الترتيب بين الأعضاء ( القول الثالث ) أنها المتابعة اختيارا ومراعاة الجفاف اضطرارا وقد أنكره في ( جامع المقاصد ) قال وفي بعض حواشي الشهيد حكاية قول ثالث جامع بين التفسيرين وهو المتابعة اختيارا ومراعاة الجفاف اضطرارا ( قال ) وعندي أن هذا القول هو القول الثاني لأن القائل به لا يحكم بالبطلان بمجرد الإخلال بالمتابعة ما لم يجف البلل فلم يبق لوجوب المتابعة معنى إلا ترتب الإثم على فواتها ولا يعقل تأثيم بفواتها إلا إذا كان مختارا لامتناع التكليف بغير المقدور ( انتهى ) وهو كلام متين وقد أنكر عليه ذلك الشهيد الثاني وسبطه في ( المدارك ) ونقله في ( روض الجنان ) عن المفيد في ( المقنعة ) وعن الشيخ في غير ( النهاية ) ( والمبسوط ) وفي ( المقاصد ) إلى الشيخ وجعله قولا مغايرا للقول بالمتابعة قال معناه أنه يتابع اختيارا فإن أخل بها معه أثم ولا يبطل إلا مع الجفاف وأما مع الضرورة كفراغ الماء ونحوه لا إثم ولا إبطال ما لم يجف وفي ( شرح الإرشاد ) لفخر الإسلام جعله خيرة ( الإرشاد ) حيث قال في ( الإرشاد ) الموالاة هي المتابعة اختيارا فإن أخر وجف المتقدم استأنف وفي ( التنقيح ) جعله خيرة المصنف من دون أن يخصه بالإرشاد ثم ذكر ما مر وما سننقله عن ( شرح الإرشاد ) حرفا فحرفا ( قال في شرح الإرشاد ) واختار المصنف في هذا الكتاب أنها بمعنى المتابعة في حال الاختيار وبمعنى مراعاة الجفاف في حال الاضطرار قال وفائدته أنه على الأول مضطر لا يعد رخصة بل هو بدل اضطرار كخصال الكفارة المترتبة وعلى الثاني يعد رخصة انتهى ( قلت ) وعبارة ( المعتبر ) كعبارة ( الإرشاد ) من دون تفاوت وفي ( الذخيرة ) نسب هذا القول إلى ( المبسوط ) كما هو ظاهر ( المدارك ) وقد سمعت ما في ( المقاصد العلية ) وظاهر ( كشف اللثام ) إنكاره لأنه لم يذكره ( وجعله ) في ( السرائر ) هو القول المقابل للقول بالجفاف وظاهره اتحاده مع الثاني وكذا ظاهر ( المعتبر ) وغيره فليلحظ ذلك ( وأما القول الرابع ) فقد نسب إلى الصدوقين في ( الرسالة والفقيه ) واختاره الشيخ الحر في ( الهداية ) قال الصدوق في رسالته كما في ( الفقيه ) إن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه فأتيت بالماء فأتم وضوءك إن كان ما غسلته رطبا وإن كان قد جف فأعد وضوءك فإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي جف وضوؤك أو لم يجف ( انتهى ) ومعناه أن أي الفردين من مراعاة الجفاف أو المتابعة حصل فهو كاف في صحة الوضوء فلو تابع بين الأعضاء واتفق الجفاف لضرورة كان أم لا صح ولو لم يتابع بل فرق بين الأعضاء لعذر كان أم لا فإن جف
هامش
( 1 ) وفيهما خ ل