وهما حد المفصل بين الساق والقدم ( 1 )
شرح
ولم يذكره في ( التذكرة ) ومن العجيب أن صاحب ( الحدائق ) نسبه إليها وإلى ( المنتهى ) وقال إن المصنف ادعى فيهما الإجماع على ذلك بل إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام وهو سهو من قلمه الشريف قطعا لأنه في ( المنتهى ) جعل المسألة خلافية ثم اختار الدخول واحتمل في ( الذكرى ) عدم الوجوب وبه جزم الكاشاني ونفى عنه الخلاف « 1 » صاحب ( رياض المسائل ) وكيف كان فالمشهور الدخول كما لا يخفى على المتتبع ويبتنى الحكم في المسألة على المذاهب الخمسة في الغاية وإن قلنا إن إلى بمعنى مع فلا بحث
( قال قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وهما على حد المفصل بين الساق والقدم )
كما هو خيرة الشهيد في ( الألفية ) والفاضل المقداد في ( كنز العرفان ) وأبو العباس في ( الموجز ) والفاضل البهائي والحر العاملي والمحدث الكاشي واستظهره أولا في ( مجمع الفائدة والبرهان ) ثم تأمل ثم احتاط واحتاط به أيضا صاحب ( المعالم ) في رسالته وتلميذه الشيخ نجيب الدين وظاهر ( المفاتيح ) دعوى الإجماع عليه حيث قال عندنا ونسب فيه القول بأنهما العظمان الناتئان في ظهر القدم إلى زعم المتأخرين تبعا للمفيد لاشتباه وقع لهم ( انتهى ) وهذا منه عجيب ونسب في ( كشف اللثام ) هذا القول الذي اختاره المصنف في جملة من كتبه إلى كتب التشريح وظاهر ( العين والصحاح والمجمل ومفردات الراغب ) وأما القول بأنه العظم الناتئ في ظهر القدم فهو مذهب الأصحاب قديمهم وحديثهم ( قال ) العماني الكعبان ظهر القدم ( وقال ) الكاتب الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب انتهى وضمير هو راجع إلى عظم الساق لا الكعب وإلا لزم التناقض على أن قوله وهو المفصل قيل إنه ليس منه بل من المصنف ولذا لم يذكره في ( الذكرى ) وقال المفيد قبتا القدم ( وقال ) السيد هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك ومثله قال الطبرسي والتقي وابن زهرة وابن إدريس وسائر المتأخرين ما عدا من ذكرنا فهؤلاء قدماء الأصحاب ومتأخروهم فأين دعوى المحدث الكاشاني وقد استفاض نقل الإجماع حتى من الخصم كما يأتي وأسنده ابن الأثير إلى الشيعة وكذا غيره من العامة كما في ( شرح المفاتيح ) وأما كلام أهل اللغة ففي ( الذكرى ) أن لغوية الخاصة متفقون على أن الكعب هو الناشز في ظهر القدم والعامة مختلفون ثم نقل عن الفاضل اللغوي عميد الرؤساء أنه صنف كتابا في الكعب أكثر فيه من الشواهد على أنه الناتئ في ظهر القدم أمام الساق انتهى ( وقال ) أبو عمرو الزاهد في كتاب ( فائت الجمهرة ) اختلف الناس في الكعب فعن الأصمعي هو الناتئ في أسفل الساق عن يمين وشمال وعن الفراء أنه في مشط الرجل ( قال ) أبو العباس هو الذي يسميه الأصمعي الكعب وهو عند العرب النجم « 2 » وعن الفراء عن الكسائي قال قعد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في مسجد كان له وقال الكعبان هاهنا فقالوا هكذا فقال ليس هو هكذا ولكن هذا وأشار إلى مشط رجله فقال إن الناس يقولون هكذا فقال لا هذا قول الخاصة وذلك قول انتهى ( وقال ) يحيى بن الحرث رأيت القتلى يوم زيد بن علي فرأيت الكعب في وسط القدم ومثل ذلك نقل عن ( لباب التأويل ) وقال في ( شرح المفاتيح ) ويظهر من ( الصحاح ) ما قاله المعصوم حيث قال فيه الكعب العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وأنكر الأصمعي قول الناس إنه في ظهر القدم إذ يظهر منه أنه كان شائعا عند الناس كونه في ظهر القدم والأصمعي أنكره واللغة إنما هي ما عليه الناس لا ما يجتهده الخواص لأنها سماعية
هامش
( 1 ) البائس
( 2 ) المنجم