تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
( قال ) الأستاذ أدام اللَّه حراسته في ( شرح المفاتيح ) فيه أنه مع كونه معنى غريبا بحسب فهم العرف لم يسبق إلى ذهن أحد منهم غير صحيح لأن الابتداء في الدوران من قصاص الشعر إلى الذقن معناه ليس إلا أن من ابتداء القصاص يكون الدوران والاستدارة فيكون الإصبعان يدوران ويستديران أول القصاص وابتدائه ثم بعده يدوران أيضا مستديرين في كل جزء جزء من الوجه إلى أن تنتهي الاستدارة إلى الذقن ففي الذقن ومنتهاه أيضا دوران وهو ( وهذا خ ل ) منتهى دورهما وهذا محال بل محالات لا تحصى لأنها عبارة عن استدارات للإصبعين لا تعد ولا تحصى أول تلك الاستدارات من القصاص وآخرها إلى الذقن وفي الخط الأول من خطوط الوجه كيف يمكن أن يتحقق دوران الإصبعين مستديرين فإن هذا الدوران لا يمكن تحققه إلا في سعة مساوية لمجموع سعة الوجه فكيف بالخط الأخيري الذي يكون وسط الذقن وآخره فظهر أن المراد من الدوران ليس إلا جريان الإصبعين ولذا نبه عليه السلام على ذلك بقوله وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه لأنه عطف تفسير كما لا يخفى ( وأما ) على فهم الشيخ البهائي فلا يمكن تحقق الدوران من ابتداء القصاص إلى الذقن بل القصاص والذقن منتهى تحقق الدائرة من طرف الطول خاصة مع أنه لا معنى للطول والعرض في الاستدارة على أن الفعل إذا نسب إلى فاعلين لا جرم تحقق صدوره من كل واحد منهما نحو جاء الزيدان وفي الحديث دارت عليه الإبهام والوسطى ومن المعلوم أنه لا يصدر من كل إصبع سوى نصف الدائرة وليس ذلك دائرة لا لغة ولا عرفا وأيضا نص كلام المعصوم عليه السلام أن الإبهام والوسطى يكون ابتداء دورانها من قصاص الشعر ومجموع الإصبعين ابتداء جريانهما من القصاص وهذا بعينه فهم الفقهاء ( وأما ) على فهم البهائي فلا يتحقق ابتداء جريانها ولا جريان أكثرهما بل إما النقطة الفوقانية من رأس كل واحد منهما أو نقطة الوسط الحقيقي فيما بينهما ولا يكون جريانهما إلا أسفل من القصاص قطعا بل الأنسب على فهمه ابتداء جريان النقطة الفوقانية من إحدى الإصبعين من القصاص وانتهاؤه إلى الذقن ومن الإصبع الأخرى بالعكس ( على أنا نقول ) الدائرة لا ابتداء لها ولا انتهاء ولم يشترط في اعتبارها فرض الابتداء والانتهاء فيكون قوله عليه السلام من قصاص إلى آخره على قوله لغوا محضا بل مخلا بالغرض فاللازم الاختصار وعدم ذكره أو تبديله بعبارة أخرى ( ثم ) إن الدائرة إذا فرض ابتداؤها من موضع فلا بد أن يصير الانتهاء إلى ذلك الموضع لا إلى موضع آخر ( ومما ) ذكر ظهر الوجه في عدم سبق ما فهمه إلى ذهن أحد من فقهائنا مع كونهم الأئمّة في فهم ( فن خ ل ) الحديث وأصحاب الأفهام السليمة وأرباب الذكاء والفطنة والقوة القدسية والماهرين المطلعين المتتبعين الشاهدين ( وقوله عليه السلام ) مستديرا حال من الوجه أو من ضمير عليه أو حالا من الإصبعين ولذا لم يقل مستديرين على أنه على تقدير كونه حالا من الإصبعين عرفت الحال ( ومما ) يشهد على فهم الفقهاء ويمنع فهمه أنه يخرج على فهمه كثير من الجبينين وكثير من اللحية عند الفك الأسفل بحيث يحصل القطع بدخول الخارج في الوجه العرفي ( ثم ) إنه أدام اللَّه تعالى حراسته أخذ يستدل على ذلك بالأخبار واستنهض منها الدلالة على أن الوجه الذي يجب غسله ليس هو الدائرة التي فهمها الشيخ البهائي بل أزيد من ذلك انتهى ما أردنا نقله من كلامه من اللَّه تعالى علينا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 239 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي