. . . . . . . . . .
شرح
هذا نشر الأقوال وبسطها وسيأتي تمام الكلام في المسألة مفصلا وإن أردت جمعها مع نقل الشهرة والإجماع ( فنقول ) إذا اجتمعت موجبات فيها الجنابة فإذا نوى الجنابة مع عدم التعرض لغيرها ( ففي السرائر ) أن غسل الجنابة يجزي عن سائر الأغسال بالإجماع فيدخل ما نحن فيه تحت هذا الإجماع ( وفي المجمع ) للأردبيلي بل ادعى عليه الإجماع وقد علمت أنه في ( المنتهى ) نسب إجزاء الغسل الواحد في الأغسال الواجبة مع غسل الجنابة إلى أكثر أهل العلم فيشمل ما نحن فيه إن لم يكن ظاهرا فيه ونقل الشهرة عليه في ( المدارك والذخيرة والكفاية والبحار ) وفيها بل قيل إنه متفق عليه ( ومما ذكرنا ) يعلم حال ما إذا نوى الجميع فإنه يدخل تحت هذه الإجماعات والشهرة بطريق أولى ( فتأمل ) والأكثرون نصوا عليه ولم ينقلوا فيه خلافا ( وأما ) إذا نوى رفع الحدث مع عدم التعرض لخصوص بعضها فظاهر الأكثر أنه كسابقيه صرح به في ( التذكرة والنهاية والمنتهى والتحرير والمعتبر والمدارك ) ( والذخيرة والكفاية ) وغيرها ( ومن هنا ) يعلم أن مرادهم بالواجبة الواجبة بالأصل لا بالنذر وشبهه ( وأما ) إذا نوى غير الجنابة ( ففي المعتبر والشرائع ) أنه يجزي وقال في ( الشرائع ) إن القول بعدم الإجزاء ليس بشيء ومال إليه بعض المتأخرين وفي ( الجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية ) إجزاؤه عن غسل الجنابة وتوقف في ( المنتهى والتحرير ) وقطع في ( النهاية ) بعدم الإجزاء ولو نوى الاغتسال مطلقا من دون وجه مميز فالظاهر منه عدم الاكتفاء ولم أجد لهم في ذلك نصا وإنما نص عليه الفاضل المقداد في نضد قواعد الشهيد حيث قال الناوي للغسل المطلق تقربا معرضا عن السبب في شرعية الغسل ملتزم بشرعية غسل لا لسبب وهذا لا وجود له في الشرع وبعضهم ذكر ذلك مع اجتماع الواجب والندب وإذا اجتمعت موجبات سوى الجنابة فإن نوى الجميع ففي ( الشرائع والمعتبر وظاهر التذكرة والتحرير ) أنه يجزيه عن الجميع وإن نوى أحدها دون الآخر فعند بعض متأخري المتأخرين الإجزاء وهو ظاهر ( المعتبر ) ولعله محمول على ما إذا كان مرتبطا كمال الارتباط بالمنوي كالحيض والنفاس مع أن الأحوط في ظاهرهم خلافه ( نعم ) لو نوى المطلق من رفع الحدث فالذي يفهم من عبارات بعضهم الإجزاء وإذا كانت الأغسال واجبات ومندوبات فقد مر أن في ( السرائر ) أنه إذا كان الواجب غسل الجنابة كانت النية نيته والحكم له وأنه يجزي عن المسنونة بالإجماع ( نعم ) لو كان الواجب غير الجنابة والمندوب غير الجمعة لم يدخل تحت الإجماع المذكور وأما إذا نوى المندوب دون الواجب فقد علمت أنه قد نص جماعة على عدم الإجزاء عنهما وظاهر الإشراف وبعض المتأخرين الجواز وهل يجزي عن نفسه كما إذا اغتسل للجمعة وهو جنب فيه الخلاف المتقدم ولو نوى الواجب والندب معا ففي ( الخلاف ) دعوى الإجماع على إجزائه عنهما وقال جماعة لا تنافي « 1 » مع اعتبار مطلق القربة كما ظنه الفاضل المقداد في
هامش
( 1 ) وجه عدم التنافي أنا نقول نية الواجب والندب ندب في الواجب كالصلاة الواجبة إذا صلاها في المسجد جماعة والحاصل أنه إذا نوى غسل الجنابة والجمعة يكون قد أتى بالواجب على أفضل أفراده فتأمل فيه فإنه بعيد أو نقول معنى تداخل الواجب والمستحب تأدي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى كما تؤدى صلاة التحية بقضاء الفريضة لظهور تعلق الفرض بمجرد الماهية على أي وجه اتفق فلا يرد أن ذلك ممتنع لتضاد وجهي الوجوب والندب إذ الواقع هو الغسل الواجب خاصة لكن الوظيفة المسنونة تأدت به لصدق الامتثال وفي هذا أيضا نظر أشار إليه الأستاذ في ( حاشية المدارك ) وكذا لا يصح احتمال أن يكون النية شطرا فتكون الجهة تقييدية لأنا لا نقول بشطريتها والجهة التقيدية وإن أفادت تعددا في الموضوع إلا أن كلامنا في هذا الشيء الشخصي فنقول له هل هو واجب أو مندوب ومنه يعلم حال احتمال عدم التنافي من جهة الجهة التعليلية لأنك قد علمت أن التقييدية لم تجد نفعا فالتعليلية أولى فالحق في الجواب ما ذكره الأستاذ الشريف وأشار إليه في ( الذخيرة ) من أن الموجود إنما هو الغسل الواجب الذي حصل فيه غسل الجمعة وهو هنا واجب لعروض سبب له وهو اتحاده لغسل الجنابة كما لو نذر غسل الجمعة فإنه غسل جمعة واجب ( منه طاب ثراه )