تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

[ التاسع ]

( التاسع ) لو فرق النية على الأعضاء بأن قصد عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما لم يصح ( 1 )
شرح
مسألة ما إذا جدد الطهارة وذكر إخلال عضو من إحداهما صرح الشيخ في ( المبسوط ) والقاضي وأبو جعفر محمد بن حمزة ويحيى بن سعيد وصاحب ( مجمع البرهان والمدارك ) بأن الطهارة والصلاة صحيحتان مع إيجاب من عدا الأخيرين منهم نية الرفع أو الاستباحة فتعجب من ذلك في ( المختلف ) لحصول التناقض بين كلاميهم ( وأجاب ) عن ذلك الشهيد في ( الذكرى وغاية المراد ) وصاحب ( المدارك ) بأنه لا مناقضة لأن نية الاستباحة إنما تكون معتبرة مع الذكر أما إذا ظن المكلف حصولها فلا فإذا جدد وصادف حدثا في نفس الأمر كان مرتفعا ( قال في غاية المراد ) كيف لا وهم يعللون مشروعية المجدد باستدراك ما عساه فات في الأول ( وقال في الذكرى ) في موضع آخر أن ظاهر الأصحاب والأخبار أن شرعية التجديد لتدارك فهو منوي به تلك الغاية وعلى تقدير نيتها لا يكون مشروعا قال وفرق ( المعتبر ) بين المجدد مطلقا وبين المنوي به الصلاة يشعر بأن التجديد قسمان انتهى وفي ( مجمع الفائدة والبرهان ) أنه معلوم مشروعية المجدد وكونه وضوءا شرعيا وفي ( المدارك ) أن الظاهر من الأخبار أن شرعية المجدد إنما هي لاستدراك ما وقع في الأول من الخلل ويشهد له ما رواه الصدوق من إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة وما أجمع عليه الأصحاب من إجزاء صوم يوم الشك بنية الندب عن الواجب إلى غير ذلك مما مر وفي ( كشف اللثام ) أن الشيخ وموافقيه لعلهم استندوا إلى أن شرع التجديد لتدارك الخلل في السابق وفي ( المعتبر ) الوجه صحة الصلاة إذا نوى بالثانية الصلاة لأنها طهارة شرعية قصد بها فضيلة لا تحصل إلا بها فهو ينزل نية هذه الفضيلة منزلة نية الاستباحة وقوى في ( المنتهى ) صحة الصلاة بناء على شكه في الإخلال بشيء من الطهارة الأولى بعد الانصراف فلا عبرة به وهو محكي عن ابن طاوس واستوجبه الشهيد ( قال ) إلا أن يقال إن اليقين هنا حاصل بالترك وإن كان شاكا في موضوعه بخلاف الشك بعد الفراغ فإنه لا يقين بوجه ( قلت ) ولعل هذا لا يجدي وفي ( السرائر ) أنه يعيد الطهارة والصلاة وهو خيرة المصنف فيما سيأتي في الفصل الثالث وتمام الكلام هناك إن شاء اللَّه تعالى ومن مجموع هذا يعلم الحال فيما نحن فيه وأن الشيخ وموافقيه مما يقولون بالإجزاء والصحة فيما نحن فيه لأن الحال في الجميع واحد لأن المستند ما ذكر لكن الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته قال في ( حاشية المدارك ) لعل الشيخ بنى ما ذكر على أن هذا الشك داخل في الشك بعد الفراغ أو غير ذلك وهذا أنسب بكلامه حيث اعتبر في النية الرفع أو الاستباحة مطلقا مع أنه لو قال بما ذكروه لكان موردا للاعتراض بأن الدليل لو تم لاقتضى الاعتبار مطلقا وإلا فلا مطلقا انتهى ( ثم إنه قال ) استشهاد صاحب ( المدارك ) بما ذكر واستناده إليه لتحصيل البراءة اليقينية أو العرفية في غاية الغرابة فتأمل انتهى فعل ما ذكره الأستاذ أيده اللَّه تعالى تفترق هذه المسألة عما نحن فيه وتمام الكلام في هذه المسألة يأتي إن شاء اللَّه تعالى في الفصل الثاني ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( لو فرق النية على الأعضاء إلى قوله لم يصح ) كما في ( المنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد والمشكاة ) وكذا ( الإيضاح ) لأنه منع من الصحة في المسألة الآتية فيكون بالمنع في هذه أولى كما ذكر ذلك في ( الدروس والذكرى ) قال في ( جامع المقاصد ) لأن الحدث متعلق بالجملة لا بالأعضاء