. . . . . . . . . .
شرح
فيكون من باب الكون على طهارة وهي علة صحيحة انتهى وألحقه في ( المعتبر ) بالصحيح لأنه قصد النوم على أفضل أحواله وتوقف في ( المنتهى والتحرير والذكرى ) بإجزاء المجدد ندبا لو ظهر أنه كان محدثا وفي ( النهاية والتذكرة ) القطع بعدم إجزاء « 1 » المجدد لأنه يستحب لا باعتبار الحدث ويأتي تمام الكلام ( وقال في التذكرة ) وإن لم يجب ولا يستحب كالأكل لم يرتفع حدثه قطعا لو نوى استباحته وينبغي التعرض لمسألة إن ثبتت كانت أصلا في هذا المقام وهي جواز الدخول في الصلاة المفروضة بالوضوء المندوب لما ليست الطهارة شرطا في صحته إذا كان غير مجامع للحدث الأكبر ففي ( السرائر ) يجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة بإجماع أصحابنا وفي ( المدارك ) الظاهر من مذهب الأصحاب جواز الدخول في العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بالوضوء المندوب الذي لا يجامع الحدث الأكبر مطلقا وادعى بعضهم عليه الإجماع انتهى وفي ( مجمع البرهان ) أنه مما لا شك فيه ولا ينبغي فيه النزاع أصلا وقد سمعت أقوال الأصحاب فيما نحن فيه ويأتي نقلها أيضا في وضوء غاسل الميّت ( ويدل ) عليه قوله عليه السلام إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلا وأنت طاهر ( وقوله عليه السلام ) الطهر على الطهر عشر حسنات وتنكير الطهور في قوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور « 2 » ( وقوله عليه السلام ) طوبى لمن تطهر في بيته وزارني في بيتي فقد أطلق الطهور في الأخبار على مطلق الوضوء ( وقد يستدل ) عليه بقوله عليه السلام فرض اللَّه عليه وعلى ذريته تطهير هذه الأربع ( ويدل ) عليه قوله عليه السلام فيمن رعف وهو على وضوء فليغسل أنفه فإن ذلك يجزيه ولا يعيد وضوءه فقد نكر الوضوء في السؤال وصدر الجواب من دون استفصال وكذا كل ما كان من هذا القبيل وإنه لكثير ويشهد له أن الرواة لم يتعرضوا للسؤال عن ذلك في مقام من المقامات وكذا الأئمّة صلوات اللَّه عليهم لم ينبهوهم على ذلك مع أنه مما تعم به البلوى وتمس إليه الحاجة فلو تعرضوا له لشاع وذاع ( ويدل ) عليه عموم قولهم عليهم السلام في صحيحي زرارة وإسحاق أن الوضوء لا ينتقض إلا بالحدث لا بالمعنى الذي ذكره صاحب ( المدارك ) حتى يرد عليه أنه لا يقتضي ترتب جميع ما يترتب على كل وضوء وإنما يقتضي ما ثبت ترتبه على ذلك الوضوء بل وجه الاستدلال أن قوله لا ينقض الوضوء إلا حدث يدل على أن الوضوء لا يجتمع مع الحدث إذ لو كان يجتمع معه لما صح له عليه السلام أن يقول لا ينقضه إلا الحدث لأن الحدث لا ينقض إلا الطهارة فلو لم يكن حدثه مرتفعا لم يكن متطهرا بل يكون محدثا بحدثه الذي لم يرتفع بذلك الوضوء والحدث لا ينقض الحدث فكيف يطلق ويقول لا ينقض الوضوء إلا الحدث ( اللَّهمّ ) إلا أن تقول يرتفع بهذا الوضوء حدث دون حدث فيكون رافعا حدث القراءة مثلا دون حدث الصلاة والمعروف كما نص عليه غير واحد أن الحدث هي الحالة المانعة وأن الأحداث متداخلة في الارتفاع والذي ثبت من الشارع أن من لم يكن على وضوء « 3 » لا يدخل في الصلاة لا غير وهذا الوضوء معلوم حصوله والحدث مانع شرعي والمانع الشرعي لا بد من تحقق ثبوته ولم يثبت بعد تحقق الوضوء وليس الوضوء إلا غسلتان ومسحتان مع القربة وأما قصد الرفع وأن الأحداث متغايرة ورافعها متفاوت فلم يثبت هذا أقصى ما ينبغي أن يقال في المقام ( وفيه ) أن إجماع ( السرائر ) على ما فيه
هامش
( 1 ) جواز
( 2 ) قد يقال لا دلالة في هذا نعم لو قال لا صلاة إلا بوضوء تم الاستدلال ( منه )
( 3 ) فيه تأمل لأنه قال لا صلاة إلا بطهور ولم يقل إلا بوضوء ( منه )