تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
المفاتيح ) ونقله الفاضل عن ( الجامع والوسيلة ) والذي وجدته في ( الوسيلة ) وكيفية النية أن يقرر في نفسه أنه يتوضأ رفعا للحدث واستباحة للصلاة قربة إلى اللَّه تعالى ونسبه الصيمري ونجيب الدين إلى المرتضى ( وقال ) الشيخ نجيب الدين في شرح رسالة شيخه إن القدماء لم يتعرضوا لشيء من ذلك وفي ( السرائر ) إجماعنا منعقد على أنه لا تستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة بالطهارة ( احتجوا ) بالآية الشريفة لأن المفهوم منها كون وجوب الغسل والمسح لأجل الصلاة ولا معنى لهذا إلا أنه لأجل أن يبيح له فعل الصلاة ( وأورد ) عليه أن كون هذه الأفعال لأجل الصلاة لا يقتضي إحضار النية عند فعلها كما في قولك أعط الحاجب درهما ليأذن لك فإنه يكفي الإعطاء للتوسل إلى الإذن ولا يشترط إحضاره عند العطية قطعا ( وأورد ) عليه أيضا أنه إنما يدل على وجوب قصد الاستباحة خاصة والمدعى وجوب أحدهما لا على التعيين ( وأورد ) عليه أيضا بأنه إن كانت نية الرفع تستلزم نية الاستباحة كانت صحة النية باعتبار اشتمالها على نية الاستباحة وضم الرفع لغو لا عبرة به ( وأورد ) أيضا بأن المستفاد من الآية الشريفة وجوب نية الاستباحة فإن كان ذلك ظاهرا في الوجوب العيني ثبت مذهب المرتضى وإلا فلا خفاء في أن القول بكون شيء قائما مقامه يحتاج إلى دليل فمع انتفائه فالقول بتعين الاستباحة متعين فكيف يقال بأن رفع الحدث يقوم مقامها ( وأورد ) عليه أيضا بأن غاية ما يلزم من الدليل كون الوجوب لأجل الصلاة على أن يكون الظرف قيدا للوجوب لا وجوب الوضوء لأجل الصلاة على أن يكون قيدا للوضوء ( والجواب ) عن الأول أن مقتضى الآية الكريمة أنه لا بد من الوضوء للصلاة لا أنه لا بد من الوضوء حين الصلاة فإذا توضأ فلا بد أن يكون الغرض منه فلو جعل الغرض أن اللَّه تعالى أمرني بذلك ثبت المطلوب ولو جعله أمرا آخر كان غير مطيع ( فإن قلت ) قوله صلّى اللَّه عليه وآله لا صلاة إلا بطهور ونحوه يكشف عن أن المراد من الآية الشريفة أن الصلاة لا بد أن تكون مع وضوء لا أنه لها ( قلنا ) هذا الوضوء لا بد أن يكون الغرض وغاية والوضوء ليس مطلوبا للشارع مطلقا بل لأمور وغايات معروفة فلا بد من قصد غاية من تلك الغايات حتى يتحقق الامتثال إلا أن يقول المستدل أن المراد من الرفع أو الاستباحة ما يشمل ما ذكر من الغايات فمدعاه حق ودليله تام كما قال في ( المبسوط ) وغيره يشترط نية الرفع أو استباحة مشروط بالطهارة انتهى وكذا إن كان مراده أن الوضوء الذي يتوضأ للصلاة لا بد فيه من قصد أحد الأمرين لا مطلق الوضوء وهذه عبارة الأستاذ في شرحه وما ضربوه مثالا ( ففيه ) أنه لا شك في أن من أعطى الحاجب درهما للتوسل إلى الإذن إنما أعطاه بقصد ذلك قطعا ولو أعطاه لا لأجل أن يأذن له بل لغرض آخر لم يكن ممتثلا إذا لم يجوز تحصيل إذنه بغير الدرهم حتى يكون شرطا شرعيا وأما إذا كان مراده تحصيل الإذن كيف كان والدرهم مقدمة عقلية كما هو الظاهر من القرينة فلا دخل له فيما نحن فيه وإن كان أعطاه لتحصيل الإذن قطعا بل لو رضي الحاجب بغير درهم يكون العبد ممتثلا إن لم يعط درهما بل يكون عاصيا إن أعطى حينئذ ( ثم ) إنه من المسلمات أن غير العبادة لا يتوقف على النية وقد دلت الآية على طلب العبادة والصلاة والوضوء عبادتان فلا بد من النية للامتثال ولذا لم يجوز بعضهم الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة ( والجواب ) عن الثاني أن ما استدل به إنما نهض في الموضع الذي يظهر كون الوضوء شرطا لفعله فما لم يكن الشرط لم يكن المشروط وحال عدم الشرط يعبر عنه تارة بالحالة المانعة وأخرى بالحدث ويعبر عن رفع الحدث بالاستباحة فقصد رفع الحدث