تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث أو استباحة فعل مشروط بالطهارة ( 1 )
شرح
ملحوظة حتى تؤثر هذا وليس الأمر كما ذكروا لأنه كثيرا ما لا تكون العلة الغائية والداعي إلى صدور شيء منا حاضرا ببالنا بل يكون في أوائل الحافظة أو الخيال ومع ذلك نوجد أثرا بينا ظاهرا سديدا محكما مثل الصادر عن المخطر بالبال من دون تفاوت أصلا بل قلما يصدر عن المخطر ذلك لما عرفت من قوله تعالى( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )وإنا لنشاهد بالوجدان بل بالعيان أن الأمر الكثير الأجزاء لا يتحقق من المخطر إلا الجزء الأول وباقي الأجزاء تحدث من الموجود في أوائل الحافظة بل كثيرا ما لا يصدر ذو الأجزاء بأجمعه عن المخطر بل يصدر عن الداعي ألا ترى أنا بعد الخروج من الصلاة نشتغل بالتعقيبات مثل تسبيح الزهراء عليها السلام وغيره من الأدعية من دون أن يخطر ببالنا ما يخطر في أول الصلاة من صورة الصلاة وأجزائها إجمالا وكون فعلها امتثالا للّه تعالى وقربة إليه ولسنا في كل دعاء وذكر نتوجه قبل الشروع إلى إخطار صورته وكون ذلك لاستحبابه قربة إلى اللَّه تعالى أو لأجل الثواب وغفران الذنب والنجاة من النار وكذلك الحال في سفرنا إلى الحج والزيارة لا يخطر ببالنا في كل حركة منا أو من الدابة أنه لأجل الزيارة أو الحج الواجب أو المستحب وأنه طاعة وكذلك الباني يشتغل من أول النهار إلى آخره بالحركة وتنضيد اللبن والطين والجص وغير ذلك من دون أن يخطر بباله في كل لبنة وحركة أنه لأجل بناء المسجد أو الدار أو لأجل أخذ كذا وكذا من الأجرة ( فقد ظهر ) مما ذكرنا ظهورا تاما أن كل جزء جزء من حركات الصلاة وسكناتها لا يمكن خلوه عن قصد التعيين وقصد الغاية التي هي القربة أو الإطاعة أو ما زاد عليها مثل الوجوب أو الاستباحة لا خصوص الجزء الأول أو أول جزء في أي عبادة لكن الأحوط في الصلاة إحضار النية بالبال في أولها مقارنة بالمقارنة العرفية لا الحقيقية المحالة الموجبة لإيقاع العوام والصلحاء بل غالب العلماء في الوسواس وإنما كان ذلك في الصلاة أحوط لما يظهر من بعض الأخبار بل الأحوط المقارنة في الوضوء والغسل والتيمم بل كل عبادة خروجا عن الخلاف لكن لا بحيث يورث الوسواس أو الضيق أو التعب بل ينبغي صرف العناية بكل الجهد في إخلاص العمل عن الشوائب وعما يراد منه سوى اللَّه تعالى نسأل اللَّه سبحانه وتعالى بمحمد وآله صلّى اللَّه عليه وآله صدق النية وإخلاص العمل إنه أرحم الراحمين ( وهذا التحقيق ) ليس مختصا بالوضوء بل جميع ما اعتبرت فيه النية هذا ( ويرد ) عليهم أيضا أنه إن كان المانع من اعتبار الاستدامة الفعلية حصول الحرج فالحق ما قاله الشهيد من اعتبار استدامة الإحضار والإخطار بعنوان الإجمال متى لحظ ولم يكن ذاهلا إلا في جميع الأحوال لأن الضرورة تقدر بقدرها لكنه خلاف الاحتياط وخلاف ما عليه المعظم ( هذا ) حاصل ما أفاده الأستاذ أدام اللَّه إفاداته وقد وافقه على ذلك جماعة من المتأخرين كالمقدس الأردبيلي وأتباعه والكاشاني وغيرهم وقد اقتضى المقام الإطناب وباللَّه تعالى الاستعانة وهو الهادي إلى الصواب ( قوله قدس اللَّه روحه ) ( ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث أو استباحة فعل مشروط بالطهارة ) كما في ( المبسوط والسرائر والمعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة ) إلا أنه جعل في ( التذكرة ) الجمع أولى ( والرسالة الفخرية والدروس والألفية والذكرى وغاية المرام وغاية المراد ) في حق المختار وجامع ( المقاصد ) فيما عدا المتيمم ودائم الحدث ( وحاشية الشرائع وحاشية المدارك وشرح
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 214 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي