تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . . . .
شرح
الاستدامة الفعلية التي نفاها أولا بل نفس النية إذ هي عبارة عن العزم المخصوص كما تقدم ( انتهى ) ( وأجاب ) الأستاذ أدام اللَّه حراسته في ( حاشية المدارك ) بما حاصله « 1 » أن الذهول عن صورة العزم ونفسه ليس مقتضيا لبطلان العبادة قطعا وهذا لا يريده لأن المراد العزم على مقتضاها إذا لاحظها وأما الذاهل بمعنى غير العازم على فعل ما بقي للّه تعالى كأن يفعله لا بقصد القربة والإخلاص والامتثال فعبادته قطعية البطلان سيما بملاحظة إجماع ( الغنية ) على أنه يجب عليه أن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها ( وقال ) إن الذي نفاه الشهيد أولا هو الذي تعذرت أو تعسرت استدامته كما صرح به هو وهو مركب من صور متعددة مترتبة كل واحدة منها مخطرة بالبال والذي أثبته هو الأمر البسيط الإجمالي وهو مجرد العزم على ما قصد أولا ولعل مراده أنه ليس مخطرا بالبال لأن استدامة إخطاره متعذرة أو متعسرة أيضا بل هو في أوائل الحافظة فبين المثبت والمنفي فرق من وجهين الإجمال والتفصيل والمخطرية وعدمها بل وكون المنفي العزم على نفس العبادة والمثبت العزم على ما عزم به أولا فتأمل ( ثم قال ) أيده اللَّه تعالى يرد عليه أن مقتضى الدليل إن كان مراعاة الاستدامة الفعلية فإذا تعذرت فأي دليل على الحكمية ووجوب اعتبارها ومراعاتها ( إلا أن يقال ) المرتبة الإجمالية جزء التفصيلية أو يتحقق فيها ما هو جزؤها والميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله وهما مرويان عن علي عليه السلام مضافا إلى الاستصحاب ( ثم قال ) نعم يتوجه عليه أنه لا وجه لجعل النية خصوص المركب التفصيلي وتعين هذا الوجودي دون الوجودي الآخر وجعل هذا الوجودي الآخر بدلا اضطراريا ( ثم قال ) ثم اعلم أن بين المخطر بالبال والداعي على الفعل عموما من وجه إذ ربما يكون الداعي أمرا سوى المخطر صورته غفلة فتدبر ( انتهى كلامه ) أيده اللَّه تعالى ( وتحقيق الحال ) في المقام على ما يستفاد من هذا الأستاذ في ( شرح المفاتيح ) أن يقال إن النية بالنسبة إلى الصلاة وسائر العبادات ليست إلا كغيرها من سائر أفعال المكلفين من قيامهم وقعودهم وأكلهم وشربهم ونحو ذلك ولا ريب أن كل عاقل غير غافل ولا ذاهل لا يصدر عنه فعل من هذه الأفعال إلا مع قصد ونية سابقة عليه ناشئة من تصور ما يترتب عليه من الأغراض الباعثة والأسباب الداعية بل هو أمر طبيعي وخلق جبلي ومع هذا لا ترى المكلف في حال إرادة فعل من هذه الأفعال يحصل له عسر في النية ولا إشكال ولا وسوسة ولا فكر ولا ملاحظة مقارنة مع أن فعله قطعا واقع بنية وقصد مقارن فإذا شرع في شيء من العبادات اضطرب في أمرها وحار بل قد وجدنا أناسا كثيرين لا يقدرون على التلفظ حينئذ بتكبيرة الإحرام وربما حصلت لهم حالة كحالة الجنون مع أنهم في سائر أفعالهم في غاية الوزانة والرزانة والسكون والحزم ولا فرق بين العبادة وغيرها إلا بقصد القربة ( واستوضح ) ذلك من نفسك إذا كنت جالسا ودخل عليك رجل جليل عند اللَّه تعالى حقيق بالقيام له والإكرام والتواضع ففي حال دخوله تقوم له إجلالا وإعظاما ولا تقول أقوم تواضعا لفلان قربة إلى اللَّه تعالى فهل يكون هذا القيام والتواضع خاليا عن الثواب والمدح لخلوه عن هذه النية أم يكون موجبا لهما كلا لو تكلفت تخيل ذلك ببالك أو ذكرته بلسانك كنت مضحكة في المجامع وأعجوبة لكل سامع وهكذا شأن النية في العبادات فإن المكلف إذا دخل عليه وقت الظهر مثلا وهو عالم بوجوب ذلك الفرض سابقا وعالم بكيفيته وكميته وأن الغرض الحامل له على الإتيان به الامتثال لأمر اللَّه تعالى ثم قام من مكانه وتوجه إلى المسجد ووقف في مصلاه
هامش
( 1 ) هذا ما فهمته من عبارة الأستاذ ولم أنقلها لأن النسخة لا تخلو من غلط ( منه )