تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . . . .
شرح
في الحج ( ثم قال في جامع المقاصد ) وهذا البناء مع بعده غير مستقيم في نفسه وفي ( المدارك ) أن ما ذكره من البناء غير مستقيم فإن أسباب الشرع علامات ومعرفات لا علل حقيقية فيمكن القول بعدم استغناء الباقي عن المؤثر مع عدم اشتراط الاستدامة مطلقا فضلا عن الاكتفاء بالحكمية انتهى ( قلت ) عبارة ( المدارك ) كما ترى وفهمها موقوف على فهم عبارة الشهيد رحمه اللَّه وهي لا تعدو ثلاثة وجوه ( الأول ) أن يكون مراده من الباقي هو أجزاء العبادة التي يريد المكلف أن يأتي بها بعد النية ومراده من المؤثر هو النية وهذا لا يريده قطعا لأنه في غاية الفساد لأن الأجزاء لم تكن موجودة بل هي معدومة حال النية تحدث شيئا فشيئا وتعدم بعد الوجود ولا بقاء لها أصلا حتى يقال إنها في حال الوجود تحتاج إلى المؤثر دون حال البقاء ( الثاني ) أن يكون مراده من الباقي أثر النية أعني الصحة ( وفيه ) أنه لم يظهر بعد نفس الأثر فكيف بقاؤه مع أنه رحمه اللَّه تعالى اعترف بأن مقتضى الدليل اعتبار الاستدامة الفعلية وهذا يقتضي أن يكون بدونها غير صحيح فتأمل ( الثالث ) أن يكون مراده أنه إذا أخلص في العمل للّه تعالى ابتداء بقي الإخلاص وإن غفل عنه في الأثناء وهذا أوجه الوجوه وعلى كل حال فعبارة ( المدارك ) لم أفهمها ثم إنا حققنا فيما كتبناه على كتاب القضاء من هذا الكتاب أن علل الشرع تجري مجرى العلل الحقيقية وإلا لما صح القول بحجية منصوص العلة وقد أوضحنا ذلك هناك وهذه الكلمة قد تأولها الأستاذ الشريف وفسر الاستدامة في ( الغنية والسرائر ) بأن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها ( قال ) الفاضل ولعلهما غير مخالفين وإنما أرادا تفسير الذاكر لها بغير الفاعل لنية تخالفها ( انتهى ) وهو توجيه وجيه ويرشد إليه ما ذكره الكركي والشهيد الثاني وغيرهما أن في المسألة قولين المشهور ومذهب الشهيد كما يأتي وفسر المصنف الاستدامة في نية الصلاة بأن لا يقصد ببعض الأفعال غيرها أي غير الصلاة أو الأفعال ( واعترضه ) الكركي بأنه على هذا لو نوى ببعض الأفعال الرياء لم يكن مخلا بالاستدامة ( والجواب ) عن ذلك يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى ( وقال ) الأستاذ الشريف أدام اللَّه حراسته في ( المصباح ) الثاني من مشكاته ويجب استدامة النية إلى الفراغ من الوضوء بمعنى صدور كل جزء منه بها وهذه على إيجازها قابلة لتفسير الشهيد والمشهور ولعلها بما سنحكيه عن ( شرح المفاتيح ) أولى وقال الشهيد في ( الذكرى ) ويجب استدامة النية بمعنى البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ( قال في المسالك ) وهو أحوط واحتمل الفاضل من الشهيد إرادة المشهور وهو بعيد لأنه صرح في ( الذكرى ) بأنه مخالف لما ذكره كثير ويأتي ما يوضح ذلك وقال في ( قواعده ) قضية الأصل استحضار النية فعلا في كل جزء من أجزاء العبادة لقيام دليل الكل في الأجزاء فإنها عبادة أيضا ولكن لما تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة وتعسر في القريبة اكتفي بالاستمرار الحكمي وفسر بتجديد العزم كلما ذكر ومنهم من فسره بعدم الإتيان بالمنافي وقد فسرناه في رسالة الحج ( انتهى ) ولعله فسره في رسالة الحج بما فسره « 1 » في ( الذكرى ) وقد سمعته من أنه البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ونقل عنه في ( جامع المقاصد ) أنه بنى هذا التعريف في رسالة الحج على احتياج الباقي إلى المؤثر ثم إنه قال في ( جامع المقاصد ) وهذا التفسير لا حاصل له فإن الذهول لا ينافي صحة العبادة اتفاقا ولا يجتمع معه ما فسره به والبناء المذكور مع بعده غير مستقيم في نفسه ( واعترضه في المدارك ) أيضا بأن ما فسر به الاستدامة الحكمية هو بعينه معنى
هامش
( 1 ) ذكره