تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء ( 1 )
شرح
المخطرة بالبال ثم منع من حصر النية في ذلك ولم يشترط المقارنة لأول جزء وقال إن شأن العبادات شأن سائر الأفعال ويأتي تحقيق ذلك وإيضاحه عن قريب إن شاء اللَّه تعالى ونقل في ( السرائر ) عن بعض أصحابنا تفسير المقارنة بأنها مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء من غسل الوجه حتى يصح تأثيرها بتقدم جملتها على جملة العبادة لأن مقارنتها على غير هذا الوجه بأن يكون زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة أو بعضها متعذر لا يصح تكليفه أو فيه حرج منفي في اليدين ولأن ذلك يخرج ما وقع من أجزاء العبادة وتقدم وجوده على وجود جملتها عن كونها عبادة من حيث إنه وقع عاريا عن جملة النية لأن ذلك هو المؤثر في كون الفعل عبادة لا بعضه ( انتهى ) ولعله عنى ببعض الأصحاب شيخه السيد حمزة أبي المكارم فإن ما ذكره عين عبارة ( الغنية ) حرفا فحرفا ( وحاصلها ) أن لا يقارن بأولها أول غسل الوجه وآخرها ما بعده أواخر الوضوء وقد علمت مذهب أبي علي والجعفي ومر تأويلهما والمولى الأردبيلي ومن نسج على منواله كتلامذته لا يعرفون شيئا من ذلك لعدم الدليل « 1 » كما سيأتي وفي ( الذكرى ) في نية الصلاة أن يجعل قصده مقارنا لأول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير فلو عزبت قبل تمام التكبير ففي الاعتداد بها وجهان ( أحدهما نعم ) لعسر هذه الاستدامة الفعلية ولأن ما بعد أول التكبير في حكم الاستدامة والاستمرار الحكمي كاف فيها ( والثاني ) عدم الاعتداد بها لأن الغرض بها انعقاد الصلاة وهو لا يحصل إلا بتمام التكبير ومن ثم لو رأى المتيمم الماء في أثناء التكبير بطل تيممه ( ثم قال ) والوجه وجوبه إلا أن يؤدي إلى الحرج ( ثم قال ) ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف والراء قال وهو مع العسر مقتض لحصول أول التكبير بغير نية قال ومن العامة من جوز تقديم النية على التكبير بشيء يسير كنية الصوم قال وهو غير مستقيم لأنه إنما جاز التقدم في الصوم لعسر المقارنة ( قوله رحمه اللَّه تعالى ) ( ويجب استدامة حكمها إلى آخر الوضوء ) للأصحاب في تفسير الاستدامة الحكمية بعد اتفاقهم على عدم وجوب الفعلية عبارات ففي ( المبسوط ) أن معنى ذلك أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها « 2 » ونحوه ما في ( المعتبر ) ( والشرائع والمنتهى والتذكرة ونهاية الأحكام وجامع المقاصد وحاشية الشرائع والمسالك والمدارك ) وغيرها وفي بعض هذه زيادة قولهم وتخالف بعض مميزاتها ونسب ذلك في ( الذكرى ) إلى كثير من الأصحاب وفي ( جامع المقاصد ) إلى أكثرهم ويظهر من ( شرح المفاتيح ) أنه مذهب الجمهور ما عدا الشهيد وهو أصح القولين كما في ( حاشية الشرائع ) وفي ( الذكرى والتنقيح ) أن هذا التفسير منهم بناء على أن الباقي مستغن عن المؤثر ونقل في ( جامع المقاصد ) عن الشهيد أنه ذكر ذلك أيضا في رسالته
هامش
( 1 ) الدليل على ذلك إما دخول المقارنة في مفهومها أو دلالة النصوص على كون المكلف ناويا حين العمل ( منه قدس سره ) ( 2 ) وهذه العبارة مأخوذة من قول المتكلمين أن ضد الشيء يجب أن يكون عندهم من جنسه فضد الإرادة إرادة الضد ولما كانت النية فعلا قلبيا لا من أفعال الجوارح فالمنافي للنية حينئذ نية أخرى ويظهر من جماعة أن المراد بالمخالفة فعل النقيض أعني قطع العمل وقالوا إن العدول من الصلاة المعينة إلى الصوم نافلة ليس من باب فعل المخالف والمنافي وتردد بعضهم فيما إذا تردد في قطع الصلاة وقال إن المنافاة غير متحققة هنا لأن التردد ليس على طرف ( منه )