ووجوبا عند ابتداء أول جزء من غسل الوجه ( 1 )
شرح
اليدين من أفعال الوضوء وسننه في ( الوسيلة والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتبصرة والتذكرة والذكرى ) ( وجامع المقاصد ) وغيرها فبعض ذكر فيه ذلك في المقام وبعض في سنن الوضوء بل قال في ( نهاية الإحكام ) لا خلاف في أن المضمضة والاستنشاق من سننه وكذا غسل اليدين عندنا ( انتهى ) بل لم نجد أحدا ذكر في ذلك خلافا ( نعم ) ذكر في ( المنتهى ) في آخر الفرع الثاني عشر ما نصه وهل غسلهما من سنن الوضوء فيه احتمال من حيث الأمر به عند الوضوء ومن حيث إن الأمر به لتوهم النجاسة ( انتهى ) وسننقل فيما سيأتي في الفصل الثاني أنه يستحب له غسلهما وإن تيقن الطهارة وهذا كله مما يخالف ظاهر عبارة الفاضل إلا أن تحمل على ما يأتي ومن قال بأولوية التأخير كما في ( البيان والنفلية والمجمع والمدارك ) وغيرها استند إلى أن كونه جزءا مندوبا فعله للوضوء لا يصيره منه كما صرح به في ( المجمع والمدارك ) فقد سلموا أنه من سننه لكنهم منعوا كونه منه ( نعم ) يظهر من ( المجمع ) التأمل في كونه من أجزائه المندوبة له حيث قال ما نصه بعد تسليم استحباب غسل اليدين للوضوء مع تحقق شرائطه وكذا غيره من المضمضة والاستنشاق فالأجزاء محل تأمل لأن كونه جزءا مندوبا له لا يصيره منه ( ثم قال ) وكيف ينوي الوجوب ويقارن ما ليس هو بواجب ويجعله داخلا فيه ( انتهى ) فقد تأمل في المضمضة والاستنشاق أيضا فتأمل ولعله أراد في ( كشف اللثام ) أنها ليست جزء مندوبا منه فيوافق ما في ( البيان ) ( والنفلية ومجمع البرهان ) فتأمل هذا فلو أخر النية إلى غسل الوجه أفرد المستحبات المتقدمة عليه بالنية ( وربما ) قال بعض الأصوليين بسراية النية إليها وإن تأخرت كسراية العتق في الأشقاص لا في الأشخاص وسراية تسمية الأكل في الأثناء إذا قال على أوله وآخره بعد نسيان التسمية وسراية الظاهر إلى تحريم غيره إلى غير ذلك مما ذكره الشهيد في ( قواعده ) وأما المستحبات الواقعة في الأثناء فلا يجب التعرض لها حال النية في جميع العبادات لجواز تركها بل يكفي قصد القربة حال فعلها كما صرحوا به ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى هذا ( وجوز ) الشافعية إيقاع النية عند غسل اليدين بشرط بقاء الذكر إلى غسل الوجه وجوز أحمد تقدمها على غسل اليدين بزمن يسير كذا في ( المنتهى ) وفي التذكرة ) لو أوقع النية عند أول جزء من غسل الوجه صح ولم يثب على السنن المتقدمة وإن تقدمت عليها فإن استصحبها فعلا إليها صح وأثيب وإن عزبت قبله ولم تقترن بشيء من أفعال الوضوء بطل وهو أقوى وجهي الشافعي وإن اقترنت بسننه أو بعضها صح وهو أضعف وجهي الشافعي لأنها من جملة الوضوء وقد قارنت وأصحهما عنده البطلان لأن المقصود من العبادات واجبها وسننها توابع انتهى
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ووجوبا عند ابتداء أول جزء من غسل الوجه )
المعتبر شرعا وهو أول جزء من أعلاه لأن ما دونه لا يسمى غسلا شرعا ولأن المقارنة تعتبر لأول أفعال الوضوء والابتداء بغير الأعلى لا يعد فعلا ( قال في جامع المقاصد ) قوله ابتداء مستدرك مع أنه ليس لأول جزء من غسل الوجه ابتداء ولما كان إدخال أول جزء من الرأس واجبا من باب المقدمة كان غسل ذلك الجزء أول جزء فيجب الابتداء به أو يضم إلى أول جزء من الوجه ويبتدئ بهما هذا واشتراط المقارنة لأول جزء هو المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا ( وقال ) الأستاذ في ( شرح المفاتيح ) إن اشتراط المقارنة واعتبار الاستدامة الحكمية مبني على جعل النية المشترطة هي