تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا عن خبث لأنها كالترك ( 1 )
شرح
الصلاة ( قوله رحمه اللَّه تعالى ) ( لا عن خبث ) هذا قول علمائنا كما في ( المنتهى ) وحكي عن ابن شريح أنها تفتقر إلى النية وهو قول أبي سهل الصعلوكي من الشافعية كذا في ( المنتهى ) وفي ( التذكرة ) عن أحد وجهي الشافعي أنها تشترط قياسا على طهارة الحدث ( وقال في المدارك ) إن الفرق بين ما يجب فيه النية من الطهارة ونحوها وما لا يجب من إزالة النجاسة وما شابهها ملتبس جدا لخلو الأخبار من هذا البيان وما قيل « 1 » من أن النية إنما تجب في الأفعال دون التروك منقوض بالصوم والإحرام ( والجواب ) بأن الترك فيهما كالفعل تحكم ولعل ذلك من أقوى الأدلة على سهولة الخطب في النية وأن المعتبر فيها تخيل المنوي بأدنى توجه انتهى ( وقال ) الأستاذ في حاشية ( المدارك ) ما حاصله أن الواجب ما يكون على تركه العقاب فإن كان عبادة يكون على فعله الثواب أيضا وإلا فلا والعبادة إما أن تكون بالذات عبادة أو بواسطة النية ( والأول ) مثل الصلاة والصوم والعبادة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن هذا القسم ( وربما ) يعرفونه بالذي لا يصح بغير النية وهذا لا نعرف ماهيته إلا من الشرع كما لا نعرف شرائطه وأحكامه الشرعية إلا منه وكذا لا نعرف المصلحة في إيجابه بصورته المخصوصة وشرائطه المخصوصة « 2 » ( والقسم الثاني ) مثل إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق وهذا القسم لا يتوقف صحته على النية ( نعم ) صيرورته عبادة يتوقف عليها وظاهر أن الأمر بإزالة النجاسة من القسم الثاني لأن وجوبه توصلي ومع قطع النظر عن الإجماع وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار ( نقول ) إذا قال أزل النجاسة نعرف معناه جزما لأن الإزالة معناها معلوم لغة وعرفا فنحكم بكفاية المعنى العرفي فإن شرط شرطا شرعيا نحكم باعتباره شرعا وإن لم يشترط نحكم بعدم اعتباره ثم إن الإجماع واقع على عدم وجوبها لنفسها بل كونها لغيرها مثل الصلاة وبعد ما لاحظنا الصلاة نجد أن المعتبر فيها أن لا يكون نجاسة معلومة للمصلي حال الصلاة فعلمنا من ملاحظة المجموع أن إيجاب الإزالة ليس إلا للتوصل إلى مصلحة هي انعدام النجاسة المعلومة في الواقع أعمّ من أن يكون ذلك الانعدام من جهة صاحب الثوب أو غيره حتى إنه لو انعدم بالمطر أو بوقوعه في الكر أو الجاري من غير مباشرة أحد لكفى ( وأما الوضوء والغسل والتيمم ) فهي عندهم من القسم الأول يحتاج إلى النية لعدم معلومية الماهية إلا من الشرع وعدم معرفة المصلحة في الإيجاب بالخصوصية المعلومة وعدم ظهور كون الإيجاب لمحض التوصل إلى أمر معلوم إذ لا نعرف أن الحدث ما ذا وأن الرفع بأيّ نحو وماهية الرافع ما هي فضلا عن شرائطه بل ظاهر الأمر أنه واجب شرعا
هامش
( 1 ) هذا أشار إليه الشهيد في قواعده قال يجب ترك المحرمات ويستحب ترك المكروهات ومع ذلك لا تجب النية إلى أن قال يمكن استناد عدم وجوب النية هنا إلى كونها لا تقع إلا على وجه واحد أو إلى أن الغرض الأهم منها هجران هذه الأشياء ليستعد بواسطتها إلى العمل الصالح ومن هذا الباب الأفعال الجارية مجرى الترك كغسل النجاسة عن الثوب فإن الغرض الأهم منها هجران النجاسة فكانت جارية مجرى التروك وكلام الأستاذ ناظر إلى أن ما وجب لغيره لا يحتاج إلى نية وما وجب لذاته يحتاج إليها وإلى أن ما كان مأمورا به وكان توقيفيا فهو عبادة وأن ما علمت المصلحة فيه كان معاملة وما لم تعلم أو علمت في الجملة كان عبادة وهذا اعتمده صاحب القوانين ( بخط المصنف ره ) ( 2 ) الخصوصية