وعفي أيضا عن دم القروح اللازمة والجروح الدامية وإن كثر مع مشقة الإزالة ( 1 )
شرح
دم الكافر والميّتة واختلف النقل عنهما أي الراوندي والطوسي ففي ( المختلف ) أسند ( الخلاف ) إلى الراوندي والطوسي في دم الخنزير والكلب والكافر وفي ( التذكرة ) إلى القطب ولم يذكر الكافر وفي ( كشف الالتباس ) استثناء دم مطلق نجس العين إلى القطب والطوسي وفي ( الدلائل ) إلى القطب وفي ( جامع المقاصد والروضة ) أسند استثناء دم نجس العين إلى بعض الأصحاب وقريب منهما ما في ( المسالك ) وفي ( المعتبر ) وألحق بعض فقهاء العجم منا دم الكلب والخنزير ولم يعطيا العلة ومثله قال تلميذه في ( كشف الرموز ) قال لا نعرف من أين قاله والقياس لا يجوز وأنكر ابن إدريس هذا الاستثناء كل الإنكار وادعى أنه خلاف مذهب الإمامية
( قوله قدس سره ) ( وعن دم القروح اللازمة والجروح الدامية وإن كثر مع مشقة الإزالة )
أصل الحكم إجماعي وقد نقل عليه الإجماع في ( الغنية والخلاف وشرح الفاضل ) إلا أن عباراتهم متفاوتة ففي ( الوسيلة ) ( ونهاية الإحكام وكشف الالتباس ) القروح الدامية والجروح اللازمة عكس ما هنا وفي ( المقنعة ) اعتبار السيلان وعدم انقطاع الدم وفي ( المراسم ) ودم القروح إذا شق إزالته ولم يقف سيلانه فأما دم القروح خاصة فإنه إذا لم يكن بهذه الصفة وزاد على قدر الدرهم فإنه يجب إزالته ودم الجراحات التي لا يمكن غسلها خوفا من انتقاضها وفي ( التحرير ) فإن شق إزالته ولم يقف سيلانه كالقروح اللازمة والجروح الدامية إلى آخر ما هنا وفي ( الخلاف والغنية والتذكرة والمختلف والإرشاد ) اشتراط اللزوم في الجروح والقروح ويراد باللزوم لزوم الدم كما صرح به في ( التذكرة ) وفي ( المنتهى ) اعتبار السيلان في الجروح وفي ( الروضة ) اعتباره فيهما وفي ( الشرائع والدروس والبيان والذكرى ) اعتبار عدم الرقإ فيهما والرقأ انقطاع الدم وسكونه كما في ( المسالك والمدارك ) ولعل مراد الجميع استمرار الدم بحيث لا يحصل فترات يمكن فعل الصلاة فيهما لاشتراكها في اعتبار المشقة وقد صرح بسلب العفو مع الفترات في ( المعتبر والذكرى ) ( وكشف الالتباس وشرح الفاضل وفي التحرير والتذكرة والمنتهى ) اعتبار استمرار الدم ولزومه وهو يعطي عدم الفترة أصلا ولكن ينزل على ما قلنا وفي ( المسالك والروضة ) أن المستفاد من الأخبار عدم الوجوب حتى يبرأ وهو قوي انتهى وفي ( جامع المقاصد وحاشية الشرائع والمدارك والدلائل ) عدم اعتبار المشقة وأن المدار على البرء وفي ( الدلائل ) أو الأمن من الدم لكن الذي يظهر من كلام الأكثر أن المدار على المشقة والحرج وكلامهم يعطي لزوم الاستمرار على وجه لا تتيسر الصلاة معه بدون خلو عن الدم فيكون حالهما حال صاحب السلس والبطن والمستحاضة ودائم النجاسة لأن منهم من استند إلى المشقة كما في ( السرائر ) وغيرها ومنهم من استند إلى الحرج كما في ( الغنية والتهذيب ) ومنهم من اعتبر الدوام والاستمرار كما مر عن جماعة لكن في ( الخلاف والمبسوط ) أن حمله على المستحاضة قياس وفي ( الخلاف ) الإجماع عليه وتأتي عبارته عن قريب وقرب في ( المنتهى ونهاية الإحكام ) لزوم الإزالة لو تعدى عن محل الضرورة واستحسنه ( صاحب المعالم ) واحتمله صاحب ( المدارك ) وتأمل فيه صاحب ( الذخيرة ) ورده ( صاحب الدلائل ) وفي ( جامع المقاصد والروض والمدارك والدلائل ) ( والكفاية والذخيرة ) أنه لا يجب تخفيف الدم في محله « 1 » وفي ( نهاية الإحكام وشرح الفاضل )
هامش
( 1 ) قد يقال إن الذي يفهم من كلامهم أن الخروج عن محل الدم إن كان بحيث لا يحبس لكثرته فيشق حفظ غير المحل عمه العفو وإلا فلا مشقة ولا عفو إلا أن يقال إن مرادهم بالمشقة مشقة زوال الأصل لا مشقة زوال كل جزء جزء من الدم ولعله أظهر في العبارات والأخبار ( منه قدس سره )