[ والدم من ذي النفس السائلة ]
والدم من ذي النفس السائلة مطلقا ( 1 )
شرح
بقول مطلق ولعله منزل على مني ذي النفس السائلة ونقل عن ( السرائر ) أنه نقل الإجماع على نجاسة المني مطلقا ولم أجده وإنما نص على نجاسة المني بقول مطلق من غير نقل إجماع وما في ( القاموس ) من أن المني ماء الرجل والمرأة وفي ( الصحاح ) من أنه ماء الرجل فمحمول على التمثيل وفي ( نهاية الإحكام والذكرى والدروس والروض والروضة ) أنه لا فرق بين الآدمي وغيره والحيوان البري والبحري كالتمساح وقطع في ( التذكرة والذكرى والبيان ) بطهارة مني غير ذي النفس وقربه في ( المنتهى ونهاية الإحكام وكشف الالتباس ) وهو الظاهر من ( النافع والإرشاد ) حيث قيده فيهما بذي النفس السائلة وقد علمت أنه أطلق حكم المني في ( الخلاف والمبسوط والإنتصار والطبريات ) ( والغنية وكشف الحق ) وتردد في ( الشرائع ) مع الحكم بأن الطهارة أشبه وفي ( شرح الفاضل ) أن ظاهر الأكثر على نجاسته وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام ) التمسك في طهارته بطهارة غير ذي النفس حيا وميتا وهذا جزؤه فتأمل ( والمراد ) بذي النفس السائلة الحيوان الذي له عرق يخرج منه الدم شخبا لا رشحا كما في ( المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام وكشف الالتباس والدلائل ) مائيا كان كالتمساح أو لا كما في ( الذكرى والدروس ) وحكم الشافعي بطهارة مني الرجل وروي ذلك عن ابن عباس وسعد ابن أبي وقاص وعائشة وبه قال في التابعين سعيد بن المسيب وعطاء ونجسه مالك وأبو حنيفة والشافعي في القديم وأحمد في أحد الروايتين وأبو حنيفة على أن نجاسته تزول بغسله رطبا وبفركه يابسا وللشافعي في مني غير الآدمي ثلاثة أقوال الطهارة إلا من نجس العين والنجاسة مطلقا ونجاسة غير المأكول خاصة
( قوله قدس سره ) ( والدم من ذي النفس السائلة مطلقا )
إجماعا كما في ( المختلف ) ( والذكرى وكشف الالتباس وشرح الفاضل ) ولا خلاف فيه كما في ( الغنية والتذكرة ) وهو مذهب أصحابنا كما في ( المنتهى ونهاية الإحكام والمعتبر والمدارك والدلائل ) وفي الثلاثة الأخيرة استثناء ابن الجنيد وقد ذهب على ما نقل عنه إلى طهارة ما كان دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الإبهام الأعلى وفي ( شرح الفاضل ) طهارة هذا القدر من الدم وسائر النجاسات سوى المني ودم الحيض ( انتهى ) لكن له عبارة أخرى نقلها في ( المختلف ) أيضا في موضع آخر ( قال ) قال ابن الجنيد الدماء كلها تنجس الثوب بحلولها فيه وأغلظها نجاسة دم الحيض وأما دم غير ذي النفس السائلة فيتعرض له المصنف وقد نقل على طهارته الإجماع ( في الناصريات والغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة والذكرى والروض والمدارك ) وفي ( الذخيرة ) نقل جماعة الإجماع على طهارة كل حيوان لا نفس له كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس والفاضلين والشهيد وفي ( الروض ) الإجماع نقله الشيخ في ( الخلاف ) وغيره من المتأخرين وفي ( البحار ) الإجماع نقله جماعة من الأصحاب وفي ( الكفاية ) الظاهر أنه لا خلاف وبعض عباراتهم توهم خلاف ذلك ( قلت ) نقل في ( الخلاف ) الإجماع على أن ما لا نفس له سائلة لا بأس بقليله وكثيره وهو غير نص في الطهارة فعبارة ( الخلاف ) كعبارة ( المبسوط والجمل والمراسم والوسيلة ) من إيهام الحكم بالنجاسة فإنه في ( المبسوط والجمل ) قسم النجاسة إلى دم وغير دم ( ثم قال ) والدم ثلاثة أقسام قسم يجب إزالة قليله وكثيره كدم الحيض والاستحاضة والنفاس الثاني لا تجب إزالة قليله ولا كثيره وهو خمسة أقسام دم البق والبراغيث والسمك « إلخ » وهذا يوهم النجاسة بل ظاهر ( الذكرى )