[ ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة ]
وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه دون غيره ( 1 ) وإن كان من حيوان الماء كالتمساح ( 2 ) ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء احتمل العمل بالأصلين ( 3 ) والوجه المنع ( 4 )
شرح
وغيرهما
( قوله ره ) ( دون غيره )
رد به على الشافعي في أحد قوليه فإنه يرى أن ما لا نفس له ينجس الماء بموته فيه
( قوله ره ) ( وإن كان حيوان الماء كالتمساح )
الذي له نفس سائلة ورد بذلك على أبي حنيفة فإنه لا ينجس الماء بموت ما يعيش فيه وإن كان له نفس سائلة وهو ظاهر ( الخلاف ) فليلحظ
( قوله ره ) ( ولو اشتبه استناد موت الصيد إلى الجرح أو الماء احتمل العمل بالأصلين )
فيحرم الصيد ويكون الماء طاهرا كما في ( جامع المقاصد والذخيرة والدلائل ) وإليه ذهب السيد صدر الدين في ( شرح الوافية ) وقواه في ( التحرير ) بعد اختيار التنجيس ( وقال ) في ( المنتهى ) إن الشيخ اختاره في بعض كتبه ( ثم قال ) وليس بجيد لأن العمل بالأصلين مشروط بعدم لزوم التنافي والتنافي هنا حاصل وفي ( الدلائل ) أن غير معلوم التذكية هل هو نجس أو غير نجس وإنما منع الشارع من استعماله والانتفاع والأقوى الثاني فترجع المسألة إلى مسألة الشك في نجاسة الواقع
( قوله قدس اللَّه روحه ) ( والوجه المنع )
من العمل بهما فيحكم بنجاسة الماء كما في ( المنتهى ) ( والتحرير والإيضاح والذكرى والبيان ) وعليه ثاني الشهيدين والشارح الفاضل وفي ( المعتبر ) بعد أن تردد في تنجس الماء كما تردد في ( نهاية الإحكام ) قال والأحوط التنجيس وفي ( جامع المقاصد ) بعد أن جعل العمل بالأصلين أقوى جعل هذا أحوط واستندوا في ذلك إلى الضرب الأول من الشكل الأول وهو هذا ماء وقع فيه غير مذكى وكل ما كان كذلك فهو نجس ( قال ) الأستاذ بمثل هذا يندفع ما يقال من أن أصالة طهارة الصيد تعارض أصالة عدم التذكية والطريق الذي عول عليه في الدلائل ( مردود ) بأن الحجة الشرعية قامت على النجاسة لأن الأصل طريق شرعي ( نعم ) ما ذكره من أن الأدلة إنما دلت على المنع من الاستعمال لا على النجاسة يجري في مثل الإناءين المشتبهين لو أصاب أحدهما شيئا وفي ( جامع المقاصد ) أن تحريم الصيد إن كان مستندا إلى عدم التذكية التي هي عبارة عن موته حتف أنفه تم التنافي وامتنع العمل بالأصلين وإن كان مستندا إلى عدم العلم بالتذكية لم يتم لأن الحكم بطهارة الماء يستلزم عدم العلم بالنجاسة لا عدم النجاسة في الواقع فإنه لو شك في نجاسة الواقع لم ينجس الماء قطعا على أن العمل بالأصلين المتنافيين واقع في كثير من المسائل ( ورده ) الأستاذ بأنا لا نرتاب في أن ظاهر الحكم على شيء تسريته إلى لوازمه إلا أن يقوم دليل على خلافه وحيث أثبتنا النجاسة بالأصل سرى حكمها بل ليس معنى النجاسة سوى ذلك مع أنا نفرق بين أن يكون الحق لواحد وأن يكون لاثنين ففي الأول يجري الحكم ولوازمه بلا تأمل دون الثاني والحق في العبادات إنما هو للّه تعالى بخلاف المعاملات فإنه كثيرا ما يكون لاثنين وحيث حكمنا بأن الصيد ميتة كان جميع ما دل على أن الميّتة نجسة وأنها تنجس الماء يدل على ذلك ولا وجه للشك بعد حكم الشرع بحجية الأصل ولزوم العمل عليه ( انتهى ) وتأمّل بعضهم في أوفقية عدم التذكية للأصل مستندا إلى أن خروج الروح يتوقف على أحد أمرين إما عروض مرض أو نحوه مما يتقدم الموت أو التذكية وكل منهما حادث والأصل عدمه والجواب كما قال الأستاذ بكثرة الحوادث وقلتها وبالفرق بين ما يعرض لنفس الشيء أو بمباشرة خارجي على أن الإجماع وتتبع الأخبار أبين حجة على أنه