تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

[ لو علم بالنجاسة بعد الطهارة ]

ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة وشك في سبقها عليها فالأصل الصحة ( 1 ) ولو علم سبقها وشك في بلوغ الكرية أعاد ( 2 ) ولو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة ( 3 )
شرح
في مقبولية قول المالك في الطهارة والنجاسة كمقبولية قوله في الإباحة والحضر وغيرهما من الأحكام مع قيام أدلة اشتراط العلم فيها ونص في ( الموجز وشرحه ) على أنه يستناب في التطهير وإن كان امرأة بل في ( كشف الالتباس ) وإن كان الفاسق امرأة ( وقال ) الأستاذ هذا الحكم معلوم من السيرة فإن عادة الناس ولا سيما الأجلاء لا يباشرون غسل ثيابهم وأوانيهم وغيرها مع أن الصحة أصل في أفعال المسلمين والمسألة غنية عن البيان ( انتهى كلامه ) أدام اللَّه تعالى حراسته ( وقال ) المحقق الثاني والشهيد الثاني وصاحب ( المدارك والمعالم ) إنه لو أصاب أحد الإناءين المشتبهين جسما طاهرا لم تزل طهارته كما هو أحد وجهي الشافعية استنادا إلى استصحاب طهارته وإلى أن الإصابة أنما تفيد شك النجاسة ولا تعويل على الشك فيها قولا واحدا وألحقه في ( المنتهى ) بالمشتبه في لزوم الاجتناب ونقل عن الحنابلة قولا بأنه لا يجب غسله لأن المحل طاهر بيقين فلا يزول بشك النجاسة ( وأجاب ) بأنه لا تفاوت بين علم النجاسة وشكها هنا بخلاف غيره ( انتهى ) وأيده بعضهم بأنه لو لم يلزم الاجتناب لزم فك المتلازمين فإنه لو توضأ لزمنا الحكم بطهارة اليد وهو لازم لطهارة الماء اللازم لصحة الوضوء فتأمل ( قلت ) قد يؤيد بأنه لو كان هناك ثوبان أصابت أحدهما قطرة بول ثم اشتبه بالآخر ثم وضعنا الثوبين في ماء قليل إلا مقدار ما وقعت عليه القطرة فإن الحكم بطهارة الماء مع الظن الغالب بالنجاسة بعيد ( وقد يجاب ) بأن هذا الظن لا منشأ له عند التحقيق وفي ( مجمع البرهان ) في بحث ما يسجد عليه أنه إذا كان سبب وجوب الاجتناب هو النجاسة والاشتباه كان حكم الملاقي حكم أحدهما ( نعم ) لو كان الاجتناب على خلاف الأصل لا يتعدى إلى غيرهما انتهى ( وفيه نظر ظاهر ) يعلم مما ذكر من حجة القائلين بالبقاء على الطهارة ( وقال الأستاذ ) وقول ( المنتهى ) لا يخلو من قوة لأنه من البعيد عدم الحكم بطهارة أحد الماءين مع الحكم بطهارة الظرفين والاحتياط لازم والاستصحاب إنما يقضي بطهارة المصاب وهو لا ينافي عدم جواز الاستعمال ثم إنه لو فرض إصابة الإناءين لثوبين جرى فيهما مسألة وجوب المقدمة وقضية الترجيح بلا مرجح مع أن شغل الذمة بالصلاة يقيني فالشك في الفراغ كاف في لزوم الاجتناب ( انتهى ) ومثله ما إذا كان على ثوبه نجاسة وغسلها بكل من الإناءين على التعاقب فإن احتمال طهارة الثوب لتيقن إزالة النجاسة بعيد جدا لاستلزامه الترجيح بلا مرجح مع شغل الذمة بالصلاة فشأن أحد الإناءين كالسم كما بينه الأستاذ في حاشية ( المدارك ) فليتأمل جيدا ( قوله قدس اللَّه روحه ) ( ولو علم بالنجاسة بعد فعل الطهارة وشك في سبقها عليها فالأصل الصحة ) كما في ( المعتبر والتحرير ونهاية الإحكام ) وغيرها لأصل تأخر الحادث وقد تقدم في مسألة الشك في سبق جيفة البئر ما ينفع في المقام ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو علم سبقها وشك في بلوغ الكرية أعاد ) كما في ( المعتبر ونهاية الأحكام والتحرير ) وغيرها واحتمل في ( المنتهى ) عدم الإعادة لأصل طهارة الماء وعموم النص والفتوى على أن كل ماء طاهر حتى يعلم والأصل براءة الذمة من الإعادة ولأنه شك بعد الفراغ وقوى الأول الأستاذ لأنه إذا انتفت الكرية ثبتت الإعادة والأصول المذكورة مبنية على الكرية ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة ) كما في ( المعتبر والتحرير )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي