ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل واحد منهما طهارة ( 1 ) ومع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء والتيمم ( 2 )
شرح
كما هو مذهب أكثر المتأخرين كما ( في الدلائل ) وبه صرح العجلي والمحقق والشهيدان والمصنف في ( التحرير ) وغيره وظاهر الصدوقين وجوب الإراقة لإباحة التيمم المشروط بفقد الماء ( وفي النهاية والمقنعة ) وجوب الإراقة ولعل ذلك منهما لإباحة التيمم أيضا كما يظهر ذلك من ( السرائر والمعتبر والذكرى ) وغيرها حيث استدلوا لموجب الإراقة بأن التيمم إنما هو عند فقد الماء ولا يكون إلا بالإراقة ( وردوا ) عليه بأن المنع الشرعي كالمنع العقلي لكن المفيد أوجب الإراقة والوضوء من ماء آخر فيكون موجبا لها مع عدم التيمم ( وقال في المعتبر ) وقد يكنى بالإراقة عن النجاسة في كثير من الأخبار وفي ( المختلف ) طعن في سند الروايتين الدالتين على الإهراق ( واحتمل ) الفاضل في شرحه تنزيل كلام الصدوقين والشيخين على أن الإهراق إنما هو لخوف الغفلة والنسيان فيقع الاستعمال ( قال ) الأستاذ وعليه ينزل الخبران ويكون الأمر إرشاديا وفي ( السرائر ) وغيرها أنه تحرم الإراقة عند خوف العطش ونحوه وفي ( المعتبر والمنتهى ) لو خاف العطش حبس أي الإناءين شاء ولا يلزم التحري وفي ( الذكرى ) ولا يتحرى إلا في الشرب الضروري للبعد من النجاسة وفي ( المنتهى ) لو خاف العطش في ثاني الحال حبس الطاهر لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذا في المآل « 1 » وقال بعض الحنابلة يحبس النجس لأنه غير محتاج إلى شرب في الحال وفي المآل يسوغ له شرب النجس فهو في الحال متمكن من الماء الطاهر وفي ( الذكرى ) لو ميز العدل في هذه المواضع أمكن قبول قوله وقطع في ( الخلاف ) بعدم قبوله للخبر الآمر بإهراقهما انتهى ويأتي تمام الكلام
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل منهما طهارة )
هذا مذهب الأصحاب كما ( في المدارك ) وفي ( الذخيرة ) قطعوا بوجوب الطهارة بكل منهما وعليه نص ( في المبسوط والخلاف والجواهر ) على ما نقل عنه ( والتحرير ) ( ونهاية الإحكام والدروس والبيان والموجز وشرحه وجامع المقاصد ) وغيره وفي ( التحرير والمنتهى ) نسب الخلاف إلى ابن إدريس « 2 » وفي ( المختلف ) بعد ذكر حكم الاشتباه في المضاف ويجيء على قول ابن إدريس في الثوبين المشتبهين عدم التكرير ونقل في ( المختلف ) عن القاضي أنه قال لو اشتبه الماء « 3 » المطلق بالمستعمل في الكبرى فالأحوط ترك استعمالهما معا ( انتهى ) والمستعمل في الكبرى كالمضاف وفي ( نهاية الأحكام ) لو اشتبه إناء المطلق بالمضاف لم يتطهر بأحدهما عند بعض علمائنا ( انتهى ) ولعله وجد المخالف أو أراد القاضي أو العجلي وفي ( المبسوط والمنتهى والروض ) أنه إذا تمكن من الطهارة بالمزج والتكرير فالأحوط المزج لمساواة الممزوج المطلق ومع وجود المطلق لا يجوز الترديد واحتمل المصنف ( في النهاية ) التخيير بينه وبين التكرير ( قال ) الأستاذ أيده اللَّه تعالى والمسألة مبنية على أن الاحتياط طريق في الاختيار أو أنه إنما يسوغ عند الاضطرار
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ومع انقلاب أحدهما فالأقرب وجوب الوضوء والتيمم )
كما في ( الذكرى وجامع المقاصد والروض ) وهو الوجه كما ( في الإيضاح ) وهو ظاهر ( الدلائل ) « 4 » وعليه الأستاذ أيده اللَّه تعالى وتأمّل في ذلك في ( المدارك ) قال إن الحكم غير واضح مع أنه ربما
هامش
( 1 ) المآب
( 2 ) بل في التحرير أن ابن إدريس لم يحصل الحق هنا ( منه )
( 3 ) إناء
( 4 ) لأنه رد ما استدلوا به من أنه كان المطلق موجودا بيقين فلا يجوز له التيمم ثم قال والأوجه أن يستدل عليه بأن يقال شغل الذمة إلى آخره ( منه طاب ثراه )