باب ذمّ الصمت
/ قال رجل بين يدي « 1 » عمر ، رضي الله عنه : الصمت مفتاح السلامة . فقال :
نعم ، ولكنّه قفل الفهم « 2 » .
وكان يقال : كلّ من تكلّم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن ، « 3 » وليس كلّ من سكت فأحسن يقدر أن يتكلم فيحسن « 3 » .
وقال بعض الفلاسفة : الصمت نتيجة الموت كما أن المنطق نتيجة الحياة .
وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « تكلّموا تعرفوا »
« 4 » . ولم يقل : اسكتوا تعرفوا .
وقال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام وعن الملك :
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : 54 ] ولم يقل : فلما سكت عنده .
وقال آخر : أخزى الله المساكتة فما أسوأ أثرها على اللسان ، وأجلبها للعىّ والحصر « 5 » .
وقال بعض الحكماء : إنك تمدح الصمت بالنطق « 6 » ولا تمدح النطق « 7 » بالصمت ، وما عبّر به عن شئ فهو أفضل منه « 8 » .
ويقال : اللسان عضو فإن مرنته مرن وإن تركته حرن « 9 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يديه » .
( 2 ) محاضرات الأدباء 1 / 31 .
( 3 - 3 ) سقط من : ز ، م ، وانظر القول في عيون الأخبار 2 / 176 منسوبا لسليمان بن عبد الملك ، والمحاسن والمساوئ 2 / 115 .
( 4 ) بهجة المجالس 1 / 582 من قول ابن مسعود .
( 5 ) بعده في ز ، م : « إلى الإنسان » ، وانظر القول في البيان والتبيين 1 / 313 ، وغرر الخصائص ص 138 منسوبا لزيد بن علي ، ومحاضرات الأدباء 1 / 31 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 114 .
( 6 ) في ز ، م : « بالمنطق » .
( 7 ) في ز ، م : « المنطق » .
( 8 ) المحاسن والمساوئ 2 / 114 ، وغرر الخصائص ص 139 .
( 9 ) جاء في حاشية النسخة : ز تعليق على هذه الكلمة نصه : « مرن الشئ يمرن إذا لان » ، وانظر القول في المحاسن والأضداد ص 44 ، وغرر الخصائص ص 139 .