[ الباب الثاني والعشرون ]
باب مدح الصمت
من حكم لقمان : الصمت حكمة « 1 » وقليل فاعله « 2 » .
وكان يقال : الصمت « 3 » ينفع الناس والطير « 3 » ؛ لأن الطير إذا « 4 » صفر / صيد « 4 » .
وقال بعض السلف : الندم على الصمت خير من الندم على القول « 5 » .
ومن فصول ابن المعتز : من أخافه الكلام أجاره الصمت « 6 » .
« 7 » وقال أيضا : الخطأ بالصمت يختم والخطل بمثله لا يكتم « 8 » .
وقال آخر :
الصمت يكسب أهله * صدق المودة والمحبة
والقول يستدعى لصا * حبه المذمة والمسبّه
فاترك كلاما لاغيا * ولا يكن لك فيه رغبه « 7 »
وقيل : أربع كلمات صدرت عن أربعة ملوك كأنما رميت عن قوس واحدة ؛ قال كسرى : لم أندم على ما لم أقل ولقد ندمت على ما قلت مرارا . وقال قيصر :
إني على ردّ ما لم أقل أقدر منى على ردّ ما قلت . وقال ملك الصين : إذا تكلّمت بكلمة ملكتنى ، وإذا لم أتكلّم بها ملكتها . وقال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن رفعت ضرته وإن لم ترفع لم تنفعه « 9 » .
هامش
( 1 ) في ز : « حلم » .
( 2 ) انظر القول في الزهد لابن المبارك ص 289 ( 841 ) ، والعقد الفريد 2 / 471 ، وكشف الخفاء 2 / 32 ، والجامع الصغير ص 190 ورمز له بالضعف .
( 3 - 3 ) في م : « أنفع للناس والسكون أنفع للطير » .
( 4 - 4 ) في ز ، م : « نبش قبض وحبس » .
( 5 ) انظر القول في فصل المقال ص 29 .
( 6 ) التمثيل والمحاضرة ص 425 .
( 7 - 7 ) ليس في الأصل ، ز .
( 8 ) زهر الآداب 2 / 771 .
( 9 ) عيون الأخبار 2 / 179 ، والمحاسن والأضداد ص 13 ، 14 ، وبهجة المجالس 1 / 80 ، والموشى ص 18 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 115 .