طريق اللحمية . وأما « 1 » طريق المخية والشحمية فقصور وبرد . والمخ يشبه المنى من وجه ، ومخ الصبى دم صرف ، ومخ الشباب « 2 » أشد دموية من مخ الشيخ . والمخ دعامة للعظم ، وفضل من غذائه ينعصر « 3 » إلى داخله . وأقول : وغذاء له أيضا وليس بين القولين خلاف .
فإن فضل الغذاء إذا كان فضلا من جهة الكم ، جاز أن يعود عند الحاجة غذاء ، فلا ينبغي أن يشنع الطبيب كل الشناعة لذلك . وهو بالجملة دم استحال إلى مشاكلة ما لطباع العظم .
الحيوان الذي لا « 4 » تحتاج عظامه إلى دعامة كبيرة لغلظه وضيق تجويفه يقل فيه المخ مثل الأسد ، ويعين على ذلك حرارة مزاجه ، والحيوان « 5 » الذي لا عظم له لا مخ له إلا نخاعه المحيط به شوك . والنخاع « 6 » وإن كان منبت الأعصاب ، فمن منافعه دعامة الفقار ، الذي من منافعه دعامة البدن . فكما « 7 » أنه ليس كل منفعة الفقار « 8 » وقاية النخاع ، بل كونه منبتا « 9 » للعظام التي تدعم البدن ، كذلك لا ينبغي أن يتعجب الطبيب فيظن أن كون النخاع منبتا للأعصاب يمنع أن يكون من منافعه كونه « 10 » دعامة للفقار . وقد يظن باتصال النخاع بالدماغ أن طبيعتهما واحدة وأن مزاج النخاع يستفاد « 11 » من مزاج الدماغ ، وإنما يغلط « 12 » في ذلك اتصاله به ونباته منه . وليس كذلك ، فإن الدماغ بارد المزاج جدا حتى في اللمس ، وأما النخاع فإن مزاجه حار ، ولذلك هو دسم دهني ، وإنما استفاد مزاجه من القلب ، واستفادته « 13 » استفادة قوية ، إلا أنه يتعدل بحيث لا يجف بسبب اتصاله بالدماغ واستقائه « 14 » من « 15 » البرد والرطوبة .
قال المعلم الأول : ويظنون أن جوهر الدماغ حساس وله حس لمس ، وليس كذلك ، بل هو كالمخ الذي في العظام .
هامش
( 1 ) وأما : + من د ، سا ، ط ، م .
( 2 ) الشباب : الشبان سا ؛ الشاب ط .
( 3 ) ينعصر : فيعصر م .
( 4 ) لا : ساقطة من ب .
( 5 ) والحيوان :
الحيوان ب ، ط ، م .
( 6 ) والنخاع : النخاع م .
( 7 ) فكما : وكما ب
( 8 ) الفقار : ساقطة من م
( 9 ) منبتا : مبدأ م .
( 10 ) كونه : وكونه ب ، م .
( 11 ) يستفاد : مستفاد ط ، م
( 12 ) يغلط : يغلظ سا .
( 13 ) واستفادته : واستفاده د ، سا ، ط .
( 14 ) واستقائه : واستفادته ط ؛ واستيفائه طا
( 15 ) من : منه د ، سا .