وإن أغلى ، لأنه يبرد سريعا من طبعه ، ويقبل الجمود من غيره فوق الزيت ، فهو أبرد من الزيت . وهذه أشياء قد ذكرناها « 1 » في مواضع أخر . ومن الحار ما هو بذاته ، ومنه ما هو « 2 » بنوع العرض . والذي « 3 » بذاته أشد ودائما . ومن الأشياء التي هي حارة بذاتها ما يصير أيضا حارا بغيره كالدم . ومن البارد ما هو بذاته ، ومنه ما هو بنوع العرض ، والذي بذاته أشد ودائما . ومن البارد بذاته أيضا ما يصير أبرد بغيره ، مثل الماء والنار أيضا .
ويجب أن تتذكر ما عرفت من أقاويلنا في ذلك ، وأن « 4 » النار قد تصير من جهة الكيفية « 5 » النارية المحسوسة أشد وأضعف . وكل الأشياء التي تسخن عندنا بعلة فإنها « 6 » تبرد بمفارقة تلك العلة ، فلذلك « 7 » يظن قوم أن البرد ليس معنى ، بل عدما ، وليس كذلك ، فإن فاعله على ما علمت طبيعته فإنه إنما « 8 » يسخن من خارج لأنه بارد « 9 » بطبيعته .
والأجسام الرمادية تصير حارة لما تكتسب من النار . أقول : فإذا غسلت وبطل منها الجزء اللطيف صارت باردة ، بل يقال بحسب الصورة إنه حار لأنه يستحيل إلى النارية بسرعة . وأقول : ولأنه يسخن أبدان الحيوان . وهذه الأشياء قد سلف « 10 » ذكرها « 11 » في مواضع أخر « 12 » ويجب « 13 » أن نقيس « 14 » على هذا حال اليابس والرطب ، فإن من اليابس ما بالذات كالحجر ، ومنه ما بالعرض كالجمد على ما فيه مما تعلمه ، ومنه « 15 » بالقوة ، ومنه ما بالفعل إلا أن الدم الحار إن اعتبر من حيث طبيعته ، كان الحر يدخل في حده كما تدخل الصورة في حد الشئ ، وإن « 16 » اعتبر من جهة ما هو دم حار بالحرارة العرضية كان دخول الحرارة في حده « 17 » كدخول البياض في حد الرجل الأبيض . وقد عرف الفرق بين الحدين ، وستعرف في موضع مستقبل ، وكذلك الحال في اليابس والرطب . وإذا استحال الدم بسبب ،
هامش
( 1 ) ذكرناها : قررناها ب ؛ دبرناها م .
( 2 ) ما هو : ما د ، م
( 3 ) والذي : فالذي د ، سا ، ط ، م .
( 4 ) وأن : فإن ط
( 5 ) الكيفية : ساقطة من م .
( 6 ) فإنها : فإنه د ، سا ، ط ، م .
( 7 ) فلذلك : ولذلك سا .
( 8 ) فإنه إنما : فإنما م
( 9 ) لأنه بارد : لا بارد د ، م .
( 10 ) سلف : سلفت سا
( 11 ) ذكرها : ذكره ب ؛ ساقطة من سا .
( 12 ) أخر : أخرى ب ، د ، م
( 13 ) ويجب : يجب د ، ط ، م
( 14 ) نقيس : + منها م .
( 15 ) ومنه ( الثانية ) : + ما تعلمه م .
( 16 ) وإن : فإن د ، سا .
( 17 ) كما تدخل . . . الحرارة في حده : ساقطة من م .