تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الحار الذي لا يسقط القوى ، بل يقويها . بل يقويها . وأكثر ما يضره أن لا تكون عنده في إحساسه الحار المعتدل إلا باردا أو مائلا إلى البرد . وأما أنه يجب أن لا يلمس أصلا لأنه حار « 1 » المزاج ، فليس حر المزاج يمنع اللمس منه « 2 » منع برد المزاج . وأما الرأي « 3 » الذي يلوح لي خاصة هو أن الحساس الأول هو الروح ، وليس « 4 » يجب أن تكون خزانة تولده أو خزانة تعديله أو خزانة حفظه حساسا ، إلا أن يكون له مزاج يقبل من الروح الحامل للقوة « 5 » الحساسة الحس . والجوهر اللحمى أولى بذلك من الجوهر الرطب البارد المائي . وليس عندي في هذا حكم جزم ، ولا شئ كالصدق . وعندي أن الروح إنما تستعد لقبول هذه القوى على شرط أن يكون حارا ، ليس أن يكون معتدلا . وأن النفس ليس إنما تعدله بأن تبرده « 6 » ، بل بأن تمنع الإفراط الذي يكون له بحسب « 7 » ما يؤدى إلى تحلله ، وأن تنفض عنه البخار الدخاني الذي هو فيه كالفضل في البدن . وأما العضو الذي به يكون الحس فيشبه أن يكون المعتدل منه أدق لمسا ، وأن الدماغ وضع باردا بإزاء القلب ليخفض « 8 » من إفراطه ويفثأ « 9 » من غليانه . وتفيد الروح الذي يأتيه اعتدالا ما بذلك « 10 » الاعتدال يكون أوفق لعمل الحس والحركة . وأما القوة فتأتي الدماغ من « 11 » القلب ومع الروح ، لكن الروح الذي يأتيه فإنه يصلح في جوهره الأول أيضا لأعمال أخرى ، مثل التغذية والتنمية وغير ذلك . فإذا عدل بطل استعداده لتلك القوى ، فصار غير غاذ ، وانفرد بفعل « 12 » واحد ، ولم تترادف عليه الأفعال فتشغل بعضها عن بعض ، ولذلك « 13 » إذا صار إلى الكبد أبطل مزاج الكبد عنه « 14 » الاستعداد لفعل الحس والحركة ، وتركه خاصا « 15 » لفعل التغذية . فهذه الأعضاء التي بعد القلب إنما تغير المزاج ليصير الروح عادم قوة ، وهذا بالذات
هامش
( 1 ) حار : خارج سا .
( 2 ) منه : ساقطة من د ، سا ، ط ، م
( 3 ) الرأي : الذاتي د ، م .
( 4 ) وليس : فليس م .
( 5 ) الحامل للقوة : القوى د ؛ القوة سا ، م .
( 6 ) تبرده : تبرد ب ، ط ، م .
( 7 ) بحسب : بحسبه ب ، د ، ط ، م .
( 8 ) ليخفض : ليحفظ م .
( 9 ) ويفثأ : [ فثأ القدر فثأ سكن غليانها ( لسان العرب ) ]
( 10 ) بذلك : فلذلك ط ؛ وذلك م .
( 11 ) من : مع سا ، ط ، م .
( 12 ) بفعل : لفعل سا .
( 13 ) ولذلك : وكذلك ط‍
( 14 ) عنه : عند د ، سا .
( 15 ) خاصا : خاصة ط .