تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فبطلت حرارته لبطلان صورته الأصلية ، فقد فسد نوعه ؛ وإن عرض له برد غريب وقوته الطبيعية المسخنة ثابتة ، لم يبطل نوعها ؛ وكذلك الصفراء . وإذا قيل : إن الصفراء يابسة فيعنى بها أن العضو الذي تغلب هي في مزاجه يصير أيبس ، وأنها تيبس العضو أيضا بالمجاورة . ثم نتكلم بعد هذا في الغذاء وكيفية نفوذه في الفم إلى أقصى الأعضاء ، وما يعرض له الاستحالات ، وفي أصناف ما يتولد عنه من الفضول . وقد علمت ذلك فيما سلف . ثم نتكلم في أحوال تنفصل بها الحيوانات « 1 » من جهة اختلاف رطوباتها « 2 » ، وهي مشهورة أو مذكورة . ومنها « 3 » أن الحيوان المائي الدم أخوف وأجزع ، والغليظ الدم أجرأ وأغضب وأحقد « 4 » . فإن الحرارة تحتبس في الحجر أشد من احتباسها في الماء ، وانفعال ما هو « 5 » أقرب منه بين الغضب وبين التكليف بالحرارة ، سواء كانت كذلك لنوعها كالخنازير البرية والجمال والثيران والأسود ، أو لشخصها مثل الرجل الغليظ الدم . ومن ذلك أن الحيوان الذي لا دم له لا شحم له « 6 » ولا ثرب . والثرب والشحم « 7 » بارد أرضى ، ولذلك « 8 » يجمد . وهو في الحيوان الأرضي . وإنما يجمد الشحم المذاب أكثر ، ذلك إذا كان شحم حيوان لا سن في فكه الأعلى . وهذه الحيوانات أرضية جدا ، ولذلك ما يكثر فيها قرون وأظلاف ولا يجمد شحم غيره إذا أذيب . وإذا فشا الشحم على البدن أهلك بنفسه وبسببه : أما « 9 » بنفسه فلأنه يخنق « 10 » الحار الغريزي ، وأما بسببه « 11 » فلأنه مبرد « 12 » . ولا حس لعظم ولا لشحم ، لأنه أيضا دم جمد ، وليس في نضجه كدم اللحم . وإذا استولى البرد بقي البدن بغير حس ، وهذا « 13 » هو الموت . وإذا كثر الشحم في البدن ، قل الإيلاد ، لبرد الدم في صاحبه ، ولأن الدم يذهب في غذاء السمين الكثير التحلل . والمخ أيضا دم ما قاصر النضج ، لأن النضج التام إلى
هامش
( 1 ) الحيوانات : الحيوان د ، ط . م
( 2 ) رطوباتها : رطوبتها م .
( 3 ) ومنها : وفيها د ، سا ، م ؛ منها ط .
( 4 ) وأحقد : وأحقر د .
( 5 ) هو : ساقطة من ب ، د ، سا ، م .
( 6 ) له ( الثانية ) : ساقطة من م
( 7 ) والشحم : ساقطة من م
( 8 ) ولذلك . وكذلك د .
( 9 ) اما : وأما ط .
( 10 ) يحنق : يخبو ط‍
( 11 ) بسببه : بنفسه سا
( 12 ) مبرد : مبرده ط ، م .
( 13 ) وهذا : هذا ط .