وأما « 1 » من جهة منى المرأة ودم الطمث ، فإذا كانت المرأة حارة « 2 » المزاج لم يقصر « 3 » استعداد منيها وطمثها للتذكير . وأما الرحم فأن « 4 » يكون حار « 5 » المزاج ليس « 6 » ببارد « 7 » يبرد مزاج المادة التي تنبعث إليه منه ، ويبرد مزاج ما يتدفق من خارج إليه . فإنه وإن كان المنى عند بعضهم يفعل فيه « 8 » بكيفيته « 9 » ولا يخالط بجوهره ، فمعلوم يقينا أنه إذا برد مزاجه كان فعله أضعف وأعجز عن الإذكار . ولذلك ما كان البطن الأيمن أولى بأن « 10 » يكون ما يقع « 11 » فيه ذكرا ، لأنه « 12 » أسخن . وهذه الأسباب قد تتوافق ، فيجب لا محالة مقتضاها ، وقد تتناقض وتتخالف ، فتكون « 13 » العبرة للغالب . ولذلك ما يكون من اليمين « 14 » أنثى ، ومن اليسار ذكر . ويدل على مكان الجنين الحركة ، فإذا وجدت الحركة تلقاء الأربية اليمنى رجى أن يكون الولد ذكرا ، وقد تحقق . والحر والبرد في هذا من الأسباب المعينة والمعدة ، لا من الأسباب المصورة ، على ما ظن بعضهم .
ثم قال المعلم الأول : إنه إذا بلغت المدة أربعين يوما ، انشق المنى وبدأ بالتفصيل .
وقبل ذلك فهو مثل عضو « 15 » من لحم . فهذا دليل على أنه ليس يفهم عنه قوله في المنى بعد ، وأنه ليس ينكر أن يكون المنى مخالطا للمتكون وأن يكون للنساء شئ كالمنى .
لكنا نبتدئ فنقول : إن للنساء مادة هي دم « 16 » الطمث ، فتستحيل تلك المادة في الأوعية التي سنذكرها ، وتكون إلى البياض واللزوجة ، وتسيل إلى الرحم سيلانا يلذ « 17 » النساء ، وإن كان ليس إنزالا ، ولا دفقا . فإن الدفق بالقوة إنما يحتاج إليه ليكون للمنى حمية في الانزراق « 18 » إلى قعر الرحم ، ويكون معينا في ذلك ريح قوية هي الزرّاقة ؛ وربما انزرقت طائفة من الريح من جملة ريح المنى قبل المنى ؛ لأنه ألطف « 19 » ، ثم يتزرق باقي الريح
هامش
( 1 ) وأما : فأما د ، سا ، م
( 2 ) حارة : الحارة ط
( 3 ) يقصر : يعصى د ، سا ، ط ، م .
( 4 ) فأن : فإنه م
( 5 ) حار : حارة د ، ط ، م
( 6 ) ليس : ليست م
( 7 ) ببارد : بباردة م .
( 8 ) فيه : ساقطة من د ، سا ، ط ، م
( 9 ) بكيفيته : بكيفية ط .
( 10 ) بأن : أن ب ، د ، م .
( 11 ) يقع : ساقطة من ب
( 12 ) ذكرا لأنه : ذكر إلا أنه م .
( 13 ) فتكون : وتكون ط
( 14 ) اليمين : اليمنى ط .
( 15 ) عضو : + هو ط .
( 16 ) دم : ساقطة من ب .
( 17 ) يلذ :
يلتذ ط .
( 18 ) الانزراق : الانزلاق ط .
( 19 ) ألطف لطيف ط .