تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأما القياس « 1 » الحملى الذي أورده فليس يستعمل فيه نتيجة القياس « 2 » الأول مقدمة البتة في قياس بعدها « 3 » ، على أنها بالفعل ، بل يستعمل شيئا هو لازمه ؛ ثم يدعى أن القياس حملى ، وليس كذلك ، بل هناك قياسان « 4 » : واحد منهما « 5 » حملى وهو الأول ، وشرطي استثنائي وهو الثاني . لكنه قدم الاستثناء ، فخفى عليه أنه استثناء . وهناك وضع وذلك قوله : إن مشابهة الأولاد للوالدين إنما يكون بسبب أصل ومبدأ عام للذكر والأنثى . وإذا كان كذلك فإما أن يكون كذا ، وإما أن يكون كذا . ومعنى قوله : إذا كان كذلك ، أنه إذا كانت « 6 » المشابهة لأصل عام فتكون هذه المقدمة متصلة ، قد وضع مقدمها بعينه لا على أنه بعد ذكر المتصل ، بل قبله . وليس في ذلك كثير بأس فأنتج التالي ، وهو أن مشابهة الأولاد بالوالدين إما لدم الطمث وإما للمنى ، ثم يحتاج إلى أن يؤلف منها هذه المنفصلة ، والاستثناء قياسا استثنائيا منفصلا ، ويقول : لكن ليس من دم الطمث ، فهو إذن من المنى . وهذا قياس ثالث استثنائي من شرطي منفصل ففيه من النقصان ما في الأول ، وفيه من الكذب أنه جعل القياس حمليا ، والغالب فيه الاستثنائي . ومن كانت طبقته في معرفة المقاييس هذه الطبقة ، فيجب أن يغض قليلا من نشواره « 7 » ، ولا يقعقع « 8 » للمشاءين بالشنان « 9 » ، ولا يتمنطق عليهم . والشانّ « 10 » في فرحه وأشره حيث ألف كلامه في ذلك ، كأنه عمل شيئا ، وأفاد بدعا . وقد احتج المشاءون عليه بالمشاهدات إذ وجدوا البيض الذي يكون من الريح إذا عرض عليه سفاد الديك عاد مفرخا بعد ما هو غير مفرخ .
هامش
( 1 ) وأما القياس : ساقطة من سا
( 2 ) القياس : ( الثانية ) بالقياس م .
( 3 ) بعدها : بعده طا .
( 4 ) قياسان : قياسات ب ، د ، سا ، م
( 5 ) منهما : منها ب ، د ، سا ، م .
( 6 ) كانت : كان د ، سا .
( 7 ) نشواره : شواره د ، سا ، ط ، م
( 8 ) ولا يقعقع : ولا يقرع سا
( 9 ) بالشنان : الشن الخلق من كل آنية صنعت من جلد ، والجمع الشنان . وفي المثل : لا يقعقع لي بالشنان . ( لسان العرب ) .
( 10 ) والشان : والشنان ط .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 157 | أبو علي سينا