والذي يجب علينا أن نقوله في هذا الباب ونعتقده هو أنه لا كثير مناقشة الآن في أن للاتفاق . مدخلا في أن تكون الأمور الطبيعية ، وذلك « 1 » بالقياس إلى أفرادها . فإنه ليس حصول هذه المدرة عند هذا الجزء من الأرض ولا حصول هذه الحبة من البر في هذه البقعة من الأرض ، ولا حصول هذه النطفة في هذه الرحم أمرا دائما ولا أكثريا ، بل لتسامح أنه وما يجرى « 2 » مجراه اتفاقي ، ولنمعن « 3 » النظر في مثل تكون السنبلة عن البرة « 4 » باستمداد المادة من الأرض والجنين عن « 5 » النطفة باستمداد المادة عن الرحم ، هل هذا بالاتفاق « 6 » . فنجده « 7 » ليس باتفاقي « 8 » بل أمرا توجبه الطبيعة وتستدعيه قوة ، وكذلك لتساعدوا أيضا على قولهم إن المادة التي للثنايا لا تقبل إلا هذه الصورة « 9 » ، لكنا نعلم أنها لم يحصل « 10 » لهذه المادة هذه الصورة لأنها لا تقبل إلا هذه الصورة ، بل حصلت هذه المادة لهذه الصورة لأنها لا تقبل إلا هذه الصورة ، فإنه ليس البيت إنما رسب فيه الحجر وطفا الخشب لأن الحجر أثقل والخشب أخف ، بل هناك صنعة صانع لم يصلح لها « 11 » إلا أن تكون بسبب « 12 » مواد ما تفعله هذه النسبة فجاء بها على هذه النسبة . والتأمل الصادق يظهر صدق ما قلناه وهو أن البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة برة أنبتت سنبلة برة أو حبة شعير أنبتت سنبلة شعير . ويستحيل أن يقال إن الأجزاء الأرضية والمائية تتحرك بذاتها وتنفذ في جوهر البرة وتربيه فإنه سيظهر أن تحركهما « 13 » عن مواضعهما « 14 » ليس لذاتهما « 15 » والحركات التي لذاتهما معاومة فيجب أن يكون تحركهما « 16 » إنما هو لجذب « 17 » قوى مستكنة في الحبات جاذبة بإذن اللّه . ثم لا يخاو إما أن تكون في تلك البقعة أجزاء تصلح لتكون البرة وأخرى صالحة « 18 » لتكون « 19 » الشعيرة « 20 » ، أو يكون « 21 » الصالح لتكون البرة صالحا لتكون الشعيرة « 22 » . فإن كان الصالح لهما أجزاء واحدة فقط « 23 » ، سقطت « 24 » الضرورة المنسوبة إلى المادة ، ورجع الأمر إلى أن الصورة « 25 » طارئة على المادة من مصور يخصها بتلك الصورة ويحركها إلى تلك الصورة ، وأنه دائما أو في « 26 » أكثر الأمر يفعل ذلك . فقد « 27 » بان أن ما كان كذلك فهو فعل يصدر عن ذات الأمر متوجها إليه « 28 » ، إما دائم « 29 » فلا يعاق ، وإما أكثرى « 30 » فيعاق ، وهذا هو مرادنا بالغاية في الأمور الطبيعية . وإن كانت الأجزاء مختلفة ، فلمناسبة ما بين القوة التي في البرة وبين تلك المادة ما يجذب « 31 »
هامش
( 1 ) وذلك : وتلك ط .
( 2 ) وما يجرى : وما جرى سا ؛ ما جرى م .
( 3 ) ولنمعن : ولنعين ب ، د ، سا ، م
( 4 ) البرة : البر ط .
( 5 ) عن : من سا ، م
( 6 ) بالاتفاق : بالاتفاقى د
( 7 ) فنجده : ونجده ط
( 8 ) فنجده ليس باتفاقي : ساقطة من د .
( 9 ) الصورة ( الأولى ) : ساقطة من ب
( 10 ) تحصل : تصل سا .
( 11 ) لها : ساقطة من سا ، م
( 12 ) بسبب : نسب ب ، د ، سا ، ط .
( 13 ) تحركهما : تحركها سا ، ط
( 14 ) مواضعها : مواضعها سا ، ط
( 15 ) لذاتهما ( الأولى والثانية ) : لذاتها ط .
( 16 ) تحركهما : تحركها ط ، م
( 17 ) لجذب : يجذب سا ، م ؛ مجذب ط .
( 18 ) صالحة : تصلح ب ، د ، سا
( 19 ) البرة وأخرى صالحة لتكون : ساقطة من م
( 20 ) الشعيرة ( الأولى ) : الشعير سا ، م
( 21 ) أو يكون : ويكون ط
( 22 ) أو يكون . . . الشعيرة : ساقطة من سا .
( 23 ) فقط : فقد سا ، م
( 24 ) سقطت : سقط ط
( 25 ) الصورة : الضرورة سا .
( 26 ) أو في : وفي سا .
( 27 ) فقد : وقدم .
( 28 ) إليه : ساقطة من م
( 29 ) دائم : دائما م
( 30 ) أكثرى : أكثريا م .
( 31 ) ما يجذب : ما يحدث م .