ضمنا أن أفعالها في المواد « 1 » المطيعة التي « 2 » لها هي لغايات ، وهذا لا يزاحم ذلك . والموت والذبول هو لقصور الطبيعة البدنية عن إلزام « 3 » المادة صورتها وحفظها إياها عليها بإدخال بدل ما يتحلل ، ونظام الذوبل ليس أيضا غير متأد إلى غاية البتة . فإن لنظام الذبول سببا غير الطبيعة الموكلة بالبدن « 4 » ، وذلك السبب هو الحرارة وسببا هو الطبيعة ولكن « 5 » بالعرض . ولكل واحد منهما « 6 » غاية . فالحرارة « 7 » غايتها تحليل « 8 » الرطوبة وإحالتها . فتسوق المادة إليه على النظام ، وذلك غاية . فالطبيعة التي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد ، لكن كل مدد « 9 » يأتي فإن الاستمداد منه أخيرا يقع أقل من الاستمداد منه بديا لعلل نذكرها في العلوم الجزئية ، فيكون ذلك الإمداد بالعرض سببا لنظام الذبول . فإذن الذبول من حيث هو ذو نظام ومتوجه إلى غاية فهو فعل الطبيعة « 10 » .
وإن لم يكن فعل طبيعة البدني « 11 » . ونحن لم نضمن أن كل حال للأمور الطبيعية يجب أن يكون غاية للطبيعة التي فيها بل قلنا إن كل طبيعة تفعل فعلها « 12 » لغاية لها . وأما فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها والموت والتحليل والذبول وكل ذلك إن لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدن زيد فهي غاية واجبة في نظام الكل .
وقد أومأنا إلى ذلك فيما سلف ، وعلمك بحال النفس سينبهك على غاية في الموت واجبة ، وغايات في تناسب الضعف واجبة . وأما الزيادات فهي أيضا كائنة « 13 » لغاية ما . فإن المادة إذا فضلت « 14 » حركت الطبيعة فضلها « 15 » إلى الصورة التي « 16 » تستحقها بالاستعداد « 17 » الذي فيها ولا تعطلها ، فيكون فعل الطبيعة فيها لغاية ، وإن كان المستدعى إلى تلك الغاية اتفاق سبب غير طبيعي .
وأما أمر المطر « 18 » وما قيل فيه فليس ينبغي أن نسلم « 19 » ما قيل فيه ، بل نقول إن قرب الشمس وبعدها وحدوث السخونة بقربها والبرودة ببعدها ، على ما تعلمه بعد ، سبب ذو نظام لأمور كثيرة من الغايات الجزئية « 20 » في الطبيعة ، ووقوع الشمس مقربة في حركاتها المائلة « 21 » يصدر عن ذاته « 22 » التبخر « 23 » المصعد إلى حيث « 24 » تبرد فيهبط « 25 » للضرورة . وليس يكفى في ذلك ضرورة المادة ، بل هذا الفعل الإلهى المستعمل للمادة إلى أن ينتهى إلى ضرورتها فيلزمها الغاية ،
هامش
( 1 ) المواد : الطبيعية ط
( 2 ) التي : ساقطة من ط ، م .
( 3 ) إلزام : التزام سا .
( 4 ) بالبدن : للبدن ط .
( 5 ) ولكن : لكن سا
( 6 ) منهما : ساقطة من سا
( 7 ) فالحرارة : والحرارة ط
( 8 ) تحليل : لتحليل د ، ط .
( 9 ) مدد : + ثان سا ، ط .
( 10 ) الطبيعة : لطبيعة سا ، م .
( 11 ) البدني : البدن سا ، م .
( 12 ) فعلها : + فإنما تفعله ط .
( 13 ) كائنة : كانت ط
( 14 ) فضلت : فصلت سا ، م .
( 15 ) فضلها : فصلها سا ، م .
( 16 ) التي : إلى م
( 17 ) بالاستعداد : الاستعداد م .
( 18 ) المطر : النظر سا
( 19 ) نسلم : + له ط .
( 20 ) الجزئية : الخيرية سا .
( 21 ) المائلة : + سبب ط
( 22 ) عن ذاته : لذاته سا
( 23 ) التبخر : التبخير ط ، م
( 24 ) حيث : بحيث سا
( 25 ) فيهبط : فهبط ط .