على الأكثر « 1 » كما يفعله الطبيب معتقدا أنه إذا زال العارض المعارض أو اشتدت « 2 » القوة توجهت الطبيعة إلى الصحة والخير . وليس إذا عدمت « 3 » الطبيعة الرؤية وجب من ذلك « 4 » أن يحكم بأن الفعل الصادر عنها غير متوجه إلى غاية فإن الرؤية ليست لتجعل الفعل ذا غاية ، بل لتعين الفعل الذي « 5 » يختاره « 6 » من بين سائر الأفعال « 7 » جايز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصه ، فالرؤية لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية . ولو كانت « 8 » النفس مسلمة عن النوازع المختلفة والمعارضات المتفننة « 9 » ، لكان يصدر عنها فعل يتشابه « 10 » على نهج واحد من غير روية ، وإن شئت أن تستظهر في هذا الباب ، فتأمل حال الصناعة ، فإن الصناعة لا نشك « 11 » في « 12 » أنها لغاية « 13 » ، والصناعة إذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الروية وصارت بحيث إذا أحضرت الروية تعددت « 14 » وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله كمن يكتب أو يضرب بالعود فإنه إذا أخذ يروى « 15 » في اختيار حرف حرف أو نغمة نغمة وأراد أن يقف على عدده تبلد وتعطل . وإنما يستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا روية في كل واحد واحد « 16 » مما يستمر فيه ، وإن كان ابتداء ذلك الفعل وقصده « 17 » إنما وقع بالرؤية . وأما المبنى على ذلك الأول والابتداء فلا يروى فيه « 18 » . وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حك « 19 » العضو المستحك من غير فكرة « 20 » ولا روية ولا استحصار لصورة ما يفعله في الخيال .
وأوضح من هذه القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا يختار تحريكه وتشعر بتحريكه « 21 » . فليس تحريكه « 22 » بالذات وبلا واسطة ، بل إنما يحرك بالحقيقة الوتر والعضل « 23 » فيتبعه تحريك ذلك العضو . والنفس لا يشعر بتحريكها للعضلة « 24 » ، مع أن ذلك الفعل اختياري وأول . وأما حديث التشويهات وما يجرى مجراها ، فإن بعضها هو نقص وقبح وقصور عن المجرى الطبيعي ، وبعضها زيادة . وما كان نقصا وقبحا فهو عدم فعل لعصيان المادة . ونحن لم نضمن أن الطبيعة يمكنها أن يحرك كل مادة إلى الغاية ، ولا ضمنا أن لإعدام أفعالها غايات ، بل « 25 »
هامش
( 1 ) على الأكثر : ساقطة من سا ، م
( 2 ) اشتدت : استدت سا .
( 3 ) عدمت : عدت سا .
( 4 ) وجب من ذلك : ومن ذلك م .
( 5 ) الذي : ساقطة من م
( 6 ) يختاره : يجتا ب ، د ، سا ، م
( 7 ) الأفعال : أفعال سا .
( 8 ) ولو كانت : وإن كانت سا .
( 9 ) المتفننة : المعينة سا
( 10 ) يتشابه : متشابهة ط ، م .
( 11 ) لا نشك : لا شك ط
( 12 ) في ( الثانية ) : فيها ط
( 13 ) لغاية : الغاية م .
( 14 ) تعددت : تعذرت سا ، م .
( 15 ) يروى : روى سا .
( 16 ) واحد واحد : واحد د ، م .
( 17 ) وقصده : وقصد م
( 18 ) فيه : ساقطة من سا .
( 19 ) حك : + فليس تحريكه د
( 20 ) فكرة م .
( 21 ) بتحريكه : تحريكه م .
( 22 ) فليس تحريكه : ساقطة من د .
( 23 ) الوتر والعضل : العضو والوتر م .
( 24 ) للعضلة : العضلة د ، ط ، م .
( 25 ) بل : + إنما ط .