تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
محدود ، والمقصود بالإرادة أيضا محدود ، ونحن نعنى بالغاية الذاتية هاهنا هذا . وقوله : إنه ليس يجب أن تصير الغاية غير غاية « 1 » بالجعل ، حتى إذا جعل الظفر بالغريم غاية صار الأمر غير بختى ، وإن جعل الوصول « 2 » إلى المكان غاية صار الأمر بختيا . فإن الجواب عنه أن قوله : إن الجعل لا يغير الحال في هذا الباب ، هو « 3 » غير مسلم . ألا ترى أن الجعل يجعل الأمر في أحدهما أكثريا وفي الآخر أقليا ؟ فإن الشاعر بمقام الغريم الخارج إليه « 4 » ليغفر به من حيث هو كذلك ، فإنه في أكثر الأمر يظفر به ، وغير الشاعر الخارج إلى الدكان من حيث هو كذلك « 5 » ، فإنه في أكثر الأمر يظفر بغريمه . فإن كان الجعل المختلف يختلف له حكم الأمر في أكثريته وغير أكثريته فكذلك يختلف له حكم الأمر في أنه اتفاقي أو غير اتفاقي . وأما ديمقراطيس الذي يجعل تكون العالم بالاتفاق ، ويرى أن الكائنات تكون بالطبيعة ، فمما يكشف فساد رأيه هو أن نبين له ماهية الاتفاق وأنه « 6 » غاية عرضية لأمر طبيعي أو إرادى بل أو لقمرى « 7 » ، ولقمر « 8 » ينتهى إلى طبيعة أو إرادة ، فإنه سيظهر أنه لا يستمر قسر على قسر إلى غير النهاية فتكون الطبيعة والإرادة ذاتهما « 9 » أقدم من الاتفاق ، فيكون السبب الأول للعالم طبيعة أو إرادة « 10 » . على أن الأجرام التي يقول بها « 11 » ويراها صلبة ويراها متفقة الجواهر « 12 » مختلفة بالأشكال ويراها متحركة بذاتها في الخلاء إذا اجتمعت وتماست ، ولا قوة عنده ولا صورة إلا الشكل فقط ، فإن اجتماعها « 13 » ومقتضى أشكالها لا يلصق بعضها ببعض ، بل يجوز لها الانفصال واستمرار حركتها التي لها بذاتها ، فيجب لذاتها أن تتحرك فتنفصل ولا يبقى لها الاتصال . ولو كان ذلك « 14 » لما وجدت « 15 » السماء مستمرة الوجود على هيئة واحدة في أرصاد متتابعة بين طرفي زمان طويل . ولو كان يقول إن في هذه الأجرام قوى مختلفة في جواهرها يتفق لها أن تتصادم ، ويضغط ما بينها « 16 » ، ويقف الضعيف « 17 » منها بين الضاغطين ويتكافأ ميل الضاغطين بحسب القوتين فيبقى كذلك ، لكان ربما أوهم أنه يقول شيئا إلى أن نبين أن هذا لا يكون « 18 » ولا يتفق ، وسنشير إليه بعد . والعجب أنه يجعل الأمر الدائم الذي لا يقع فيه خروج عن نظام واحد ولا أمر حادث كائن ببخت أو اتفاق فيه البتة « 19 » اتفاقيا ، ويجعل الأمور الجزئية لغاية « 20 » ، وفيها ما يرى بالاتفاق « 21 » .
هامش
( 1 ) غاية : ساقطة من سا
( 2 ) الوصول : الحصول سا ، ط .
( 3 ) هو : فهو ط .
( 4 ) الخارج إليه : ساقطة من م .
( 5 ) فإنه . . . كذلك : ساقطة من م .
( 6 ) وأنه : ساقطة من م .
( 7 ) لقسرى : قسرى ط‍
( 8 ) والقسر : والقسري ط .
( 9 ) ذاتهما : ذاتها د ، سا ، م
( 10 ) أو إرادة : وإرادة م
( 11 ) بها : + في ذاتها أقدم من الاتفاق ط .
( 12 ) الجواهر : أو يراها ط .
( 13 ) اجتماعها : اجتماعهما م .
( 14 ) ذلك : كذلك سا ، ط ، م .
( 15 ) لما وجدت : ساقطة من م .
( 16 ) ما بينها : ما بينهما ط‍
( 17 ) الضعيف : الضعف م .
( 18 ) لكان . . . لا يكون ، ساقطة من م .
( 19 ) البتة : ساقطة من د
( 20 ) لغاية : كفاية سا
( 21 ) بالاتفاق : الاتفاق سا ، م .