تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأما أنبادقليس ومن جرى مجراه فإنهم جعلوا الجزئيات تكون بالاتفاق ، بل خلطوا الاتفاق بالضرورة « 1 » فجعلوا حصول المادة بالاتفاق وتصورها بصورتها بالضرورة لا لغاية . مثلا قالوا : إن الثنايا لم تستحد للقطع بل اتفق أن حصلت هناك مادة لا تقبل إلا هذه الصورة ، فاستحدت بالضرورة ، وقد أخلدوا في هذا الباب إلى حجج واهية ، وقالوا : كيف تكون الطبيعة تفعل لأجل شيء وليس لها روية ، ولو كانت الطبيعة تفعل لأجل شيء « 2 » لما كانت التشويهات « 3 » والزوائد والموت في الطبيعة البتة ، فإن هذه الأحوال ليست بقصد ، ولكن يتفق أن تكون المادة بحالة « 4 » تتبعها هذه الأحوال . فكذلك الحكم في سائر الأمور الطبيعية التي اتفقت أن كانت على وجه يتضمن المصلحة ، فلم ينسب إلى الاتفاق ، وإلى ضرورة المادة ، بل ظن أنها إنما « 5 » تصدر عن فاعل يفعل لأجل شيء . ولو كان كذلك لما كان إلا أبدا ودائما « 6 » لا يختلف . وهذا كالمطر الذي يعلم يقينا « 7 » أنه كائن لضرورة المادة ، لأن الشمس إذا بخرت فخلص البخار إلى الجو البارد برد فصار ماء ثقيلا ، فنزل ضرورة فاتفق أن يقع « 8 » في مصالح ، فظن أن الأمطار مقصودة في الطبيعة لتلك المصالح . قالوا « 9 » : ولم يلتفت إلى إفسادها للبيادر « 10 » . وقالوا « 11 » : وقد عرض « 12 » في هذا الباب أمر آخر وهو النظام الموجود في تكون الأمور الطبيعية وسلوكها إلى ما توجبه الضرورة التي في المواد . وليس ذلك مما يجب أن يغتر به « 13 » ، فإنه وإن سلم أن لنشو « 14 » والتكون نظاما فإن للرجوع والسلوك إلى الفساد نظاما ليس دون ذلك النظام « 15 » ، وهو نظام الذبول من أوله إلى آخره بعكس من نظام النشو . فكان « 16 » يجب أيضا أن يظن أن « 17 » الذبول لأجل شيء هو الموت ، ثم إن كانت الطبيعة تفعل لأجل شيء فالسؤال « 18 » ثابت في ذلك الشيء نفسه وأنه لم فعل في الطبيعة على ما هو عليه وتستمر المطالبة إلى غير النهاية . قالوا : وكيف تكون الطبيعة فاعلة لأجل شيء ، والطبيعة الواحدة يختلف أفعالها لاختلاف المواد ، كالحرارة تحل شيئا كالشمع « 19 » ، وتعقد شيئا كالبيض والملح ، ومن العجائب أن تكون الحرارة تفعل الإحراق لأجل شيء ، بل إنما يلزمها ذلك بالضرورة ، لأن المادة بحال يجب فيها عند مماسة الحار الاحتراق ، فكذلك « 20 » حكم سائر القوى الطبيعية « 21 » .
هامش
( 1 ) بالضرورة : + وكذلك الأضراس في أنها عريضة لا للطحن ط .
( 2 ) تفعل لأجل شيء : ساقطة من م .
( 3 ) التشويهات : التشويات م .
( 4 ) بحالة : محالة م .
( 5 ) إنما : ساقطة من م .
( 6 ) ودائما : دائما سا ، م
( 7 ) يقينا : بيننا سا .
( 8 ) أن يقع : أو يقع سا
( 9 ) قالوا : وقالوا سا ، ط ، م .
( 10 ) للبيادر : للتبادر م
( 11 ) وقالوا : قالوا سا ، ط ، م
( 12 ) عرض : عن سا .
( 13 ) به : ساقطة من م
( 14 ) للنشو : المنشو سا .
( 15 ) النظام : ساقطة من سا ، ط ، م .
( 16 ) فكان : وكان سا ، ط‍
( 17 ) أن ( الثانية ) : ساقطة من م .
( 18 ) فالسؤال : بالسؤال سا .
( 19 ) كالشمع : كالشمس م .
( 20 ) فكذلك : وكذلك د
( 21 ) القوى الطبيعية : قوى الطبيعة ط .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 69 | أبو علي سينا