فظهر الاختلاف ، و اختلاف النتيجة بالسلب و الايجاب دليل على انه ليس شىء منهما لازما ، له ، اذ لو كان اللازم الايجاب . لما صدق السلب فى بعض الصور . و كذا الامر فى السلب .
فليس شىء منهما نتيجة له . فلا نقيض عليهم . فتدبر .
19 - تشكيك
. قالوا ان الشكل الاول انتاجه بديهى ، بخلاف باقى الاشكال ، فانها ردت اليه لسن انتاج . اعترض عليهم ان التصديق فى كبرى هذا الشكل بثبوت الاكبر لكل افراد الاوسط موقوف على التصديق ، بثبوت بعض افراده الذى هو الاصغر ، و ليس هذا الا النتيجة ، فالعلم بالكبرى موقوف على العلم بالنتيجة . فلو كان العلم بالنتيجة موقوفا على العلم بالكبرى ، كما قالوا ، لزم الدور . فالشكل الاول مشتمل على الدور ، فهو باطل . و الباطل كيف يكون بديهى الانتاج .
الجواب
ان التصديق فى الكبرى ثبوت الاكبر لكل افراد الاوسط يتوقف على التصديق به لبعض افراده مجملا ، و بدون ملاحظة كون البعض اصغر او غيره ، كما يجده من له الوجدان ، و العلم المطلوب الموقوف على الكبرى هو التصديق بثبوت الاكبر للاصغر بخصوصه ، فلا دور .
و المشهور انّ الشيخ ابو سعيد كتب الى الشيخ الرئيس ابن سينا هذا السؤال بقوله : اياك ان تعتمد على المباحث المعقولة ، فان اول البديهيات الشكل الاول ، و الحال انه دورا ، اذ ثبوت الاكبر للاصغر يتوقف على كلية الكبرى ، كما قالوا ، و لا يصير كبراه كلية حتى يكون الاكبر صادقا على الاصغر ، لان الاصغر من افراد الاوسط . فاجاب الشيخ الرئيس بان كلية الكبرى موقوفة على اندراج الاصغر اجمالا ، و المقصود من النتيجة ثبوته تفصيلا ، فلا دور . انتهى .
و ليت شعرى ان هذا الكامل كيف تفطن بهذه الشبهة ، و لم يتفطن بجوابها ، مع كونه ظاهرا ، و الحمل على الامتحان على الشيخ الرئيس بامثال هذه البديهيات يفيد خصوصا مع تحقق الكمال . اللهم الا ان يقال انه من الاغلاط المشهورة .
20 - تشكيك
. عندهم ان الموجبة الجزئية الصغرى مع السالبة الكلية الكبرى ينتج سالبة جزئية . فينتقض هذه القاعدة بقولنا : بعض النوع انسان ، و لا شىء من الانسان