به استلزام الذات المطلق للوجود ، سواء كانت منشأ الاستلزام الذات اولا . و المعنى الاول اخص من الدوام الذاتى و الثّانى يساويه . انتهى .
اذا تقرر هذا فنقول : من مثال المذكور ان الذات النقيض العكس مستلزم للعدم ، لكن منشأ هذا الاستلزام ليس ذاته بذاته ، فانه قضية يحتمل الصدق و الكذب ، بل امر آخر لازم له ، اعنى سلب الشيء عن نفسه ، و هو منتفى ممتنع لذاته . و لا شك ان انتفاء اللازم لذاته منشأ لاستلزام الملزوم العدم او لازم اللازم لازم ، فهو ممتنع بالذات ، و ذاته مستلزم للعدم ، و ان لم يكن منشأ هذا الاستلزام نفس الذات ، كالشريك للبارى و اجتماع النقيضين ، بل لازم آخر منشأ استلزام الذات . و كذا الامر فى عدم المعلول الاول ، فانه مستلزم للعدم ، و منشأ الاستلزام ليس نفس ذاته ، اذ نفى ذاته عدم الممكن لذاته ، و عدم الممكن ممكن ، بل ساحث ان عدم المعلول الاول مستلزم لتخلف المعلول عن العلة التامة المحال لنفسه المنتفى لذاته . و انتفاء اللازم لذاته منشأ الاستلزام الملزوم العدم ، لان لازم اللازم لازم ، اذ الانتفاء لازم للتخلّف لذاته ، و المتخلّف لازم لعدم المعلول الاول ، فالانتفاء لازم لعدمه ، فهو ممتنع مستلزم للانتفاء ، لكن منشأ الاستلزام لازم آخر منشأ استلزام الذات . فالمقصود فى كل قياس خلفى ليس الّا بيان هذا الاستلزام و الدليل عليه . فتأمّل و قس عليه الحال فى سائره من الاقيسة الخلفية .
22 - تشكيك
. انهم حصروا الحجة فى القياس و الاستقراء و التمثيل . وجه الحصر ان الاستدلال لا يخلو اما ان يكون به حال الكلى على حال الجزئى ، و هو القياس ، نحو كل انسان حيوان ، و كل حيوان جسم ، فكل انسان جسم ، فان الاستدلال به حال الحيوان الذى هو كلى للانسان ، اعنى الجسمية ، على حال الجزئى له ، اعنى الانسان ، و هى كونه جسما ، او يكون به حال الجزئى على حال الكلى ، و هو الاستقراء ، مثل كل واحد من البهائم و الطيور يحرك فكّه الاسفل حالة المضغ ، فالكلى ، اى الحيوان ، كذلك فى ضمن اى فرد كان ؛ او يكون لحال جزئى لكلى على حال جزئى آخر منه ، و هو التمثيل ، كقولنا النبيذ حرام ، لان الخمر حرام ، و كل واحد منهما فرد للمسكر . اورد عليهم ان الحصر ليس بحاصر ،