و اعترض عليهم
ان قولنا : زيد ابو كاتب ، و كل كاتب يقرء ، قياس منتج بالبديهه العقلية انه زيد ابو قارى ، مع انه ليس من نوع قياس المساواة لعدم تحقق المقدمة الخارجية الموقوف عليها لها ، و لا قابلا للتاويل المذكور . فينتقض قاعدتهم به .
اقول : قال الشيخ فى الاشارات : و اعلم انه لا سواء قولك الاوسط علة لوجود الاكبر مطلق او معلول له مطلق . و قولك انه علة او معلول لوجود الاكبر فى الاصغر .
و هذا انما يغفلون عنه . بل يجب ان تعلم انه كثيرا يكون الاوسط معلولا للاكبر علة لوجود الاكبر فى الاصغر . و انتهى . و مثل له المحقق الطوسى ، طاب ثراه ، بقولنا : العالم مؤلف ، و لكل مؤلف مؤلف ، فان الاوسط و هو « المؤلف » ، و ان كان معلولا للاكبر ، و هو المؤلف ، فانه علة لوجود الاكبر فى الاصغر . و هذا برهان لمى ليس بانى . انتهى .
فالقوم يؤولونه الى قولنا : العالم مؤلف ، و كل مؤلف ذو مؤلف ، انتزاعا من اللام الجارة فى قوله و لكل مؤلف ، حتى يتكرر حد الاوسط . و امّا المحقق الدوانى فيوجه على وجه لا يحتاج الى ارتكاب المسامحة فى هذا القياس . و لا يرد عليه ما يرد على القوم . على ما عرفت .
و هو ان الاكبر حقيقة هو المؤلف ، و الاوسط هو المؤلف ، و اللام الجارة تعاد فى النتيجة ، و يمنع كون الاوسط يجب تكرره بعينه بلا زيارة و نقصان ، بل كثيرا ما زيد على الاوسط شىء يعاد فى النتيجة ، كما فى قولنا : زيد ابن عبد اللّه ، و عبد اللّه كاتب ، فزيد ابن كاتب ، من غير تمحل و ارجاع الى واحد من الاقيسة المشهورة . فلا يرد عليه ما يرد على القائلين بالاول .
18 - تشكيك
. قالوا : لا بد فى الشكل الاول من ايجاب الصغرى و كليّة الكبرى ، و ان النتيجة تابعة لاخس المقدمتين . اورد عليهم انه ، لو كان الامر على ما قرروا ، لكان الضرب الذى فيه الصغرى سالبة غير منتج ، و الذى فيه الكبرى جزئية ايضا كذلك . و اذا كانت احدى المقدمتين جزئية ، كانت النتيجة جزئية مثلها ، و الحال ان الكل مختلف فى قولنا : لا شىء من المجرد به حيوان ، و بعض الحيوان ناهق ، فانه ينتج سالبة كلية ، اعنى :
لا شىء من المجرد بناهق ، سلب الحيوانية عن جميع افراد المجرد حصر الناهقية فى بعض الحيوان المستلزم سلب الناهقية عن كل افراد المجرد . و هذا الانتاج ليس بالنظر على خصوص